أخبار عاجلة
الرئيسية > الثقافة الأسياوية > العنصرية في كوريا الجنوبية

العنصرية في كوريا الجنوبية

العنصريّة في كوريا بشكلٍ عام

تعتبر كوريا من بين أقلّ البلدان اختلاطا في الأعراق في العالم. وبالرّغم من أنّ التنوع بدأ في الانتشار على شبه الجزيرة الكورية إلاّ أنها لا تزال أقلّ تنوّعا. وهذا يعني أنّ عقلية كره الأجانب لا تزال منتشرة، وخصوصا بين الأجيال القديمة الذي قضوا كلّ حياتهم يعيشون بين أبناء وطنهم، ويتناولون أطعمة كوريّة، ويقومون بتقاليد كوريّة أيضا. ولمّا بدأ نمط حياتهم يتغيّر بسبب تأثير الأجانب، والأطعمة والتقاليد الأجنبية في السنوات الأخيرة، فالخوف والكره ليسا من الحكمة أبدا. فبالطّبع، حالها مثل عديد الدّول الّتي استقبلت المهاجرين الأجانب ( مثل أميركا، فرنسا، بريطانيا…)، لكن بالنّسبة لكوريا، فالأمر مختلف.. فحتّى مؤخّرا في سنوات الـ 90 كان منّ النادر جدّا العثور على سائحٍ أجنبي، ناهيك عن مهاجر.

القومية في كوريا

إن لم تلاحظ، فإنّ أغلب الكوريّين فخورون جدّاً بوطنهم.. بالطّبع التايلانديون فخورون بتايلاندا والفرنسيون فخورون بفرنسا والبرازيليّون بالبرازيل.. إلخ، لكن في كوريّا ليس ذلك مجرّد قوميّة.. بالنّسبة للشعب الكوري تلك وسيلة للحفاظ على ثقافتهم. تاريخيا لم تكن كوريا معروفة جدّا، كانت مجهولة مقارنة بجيرانها من الشرق و الغرب، الجميع يعرف اليابان و الصين لكن كوريا كانت البلد المنسي في تلك المنطقة.  فالقوميّة في كوريا كانت طريقة لتوثيق الصّلة و الترابط بالوطن، لذلك نرى اليوم العديد من المشاهير في العالم مَن هم من أصولٍ كوريّة، لكنّ الكوريين يعتبرونهم كورييّن أصليين حتّى ولو كانت درجة القرابة غير وثيقة. أيضاً، ساعدت القومية على الحفاظ على التراث خاصة في حقبة الاستعمار الياباني.

عنصرية الكوريين تجاه اليابانيين

في الحرب العالمية الثانية، قامت اليابان بالعديد من الأمور التي أغضبت عددا من البلدان الآسيويّة. في حالة كوريا، عزمت اليابان على دمج الكوريين في المجتمع الياباني. تمّ منع تعليم اللغة الكورية في المدارس و استبدالها جميعها باللغة اليابانية، حتّى هذا اليوم لا تزال جدّتي ذات الـ 81 عاما تستعمل اليابانية في القراءة و الكتابة لأنّها تجدها أسهل من الكوريّة بسبب أنّها أجبرت على التمدرس باللغة اليابانية.

لكنّ مسألة اللغة تصبح عديمة الأهميّة مقارنة بمسألة الجواري. في الحرب العالمية الثانية، استعمل اليابانيون النّساء الكوريات كجاريات تحت تصرف جنودهم لرفع المعنويات. تمّ استعباد النّساء لخدمة شهوات العديد من الجنود. إنّها مسألة دبلوماسية كبيرة جدا لا تزال عالقة حتى اليوم. العديد من النّاجيات ممن استعملن كجاريات لازلن يطالبن الحكومة اليابانية باعتذار رسمي.

إذا، حاولت اليابان التخلّص من كلّ مقومات اللغة و الثقافة الكوريّتين، و استعبدت النّساء الكوريات من أجل الجنس. لذا فإنّ كل من عاشَ تلك الحقبة، يمكن فهم عنصريته و كراهيته تجاه اليابان لأنّه رد فعلٍ طبيعي و مقبول. من الناحية الأخرى، فالعنصريون تجاه اليابان من الشّباب، تعود أسباب عنصريتهم إلى كبريائهم الوطني و رغبتهم في سرد الحقائق التاريخية ( لأنّ اليابان ترفض كلّ تلك الاتهامات ).

حاليا، علاقة كوريا باليابان أفضل من الماضي بسبب التجارة بينهما، لكن المشاكل التاريخية العالقة تستمر في بعث بعض العنصرية في المواطنين الكوريّين.

العنصرية تجاه الصين

يعتبر المهاجرون الصينيون رقم واحد في كوريا، ويشكّل الجوسيونجوك ( وثنيون كوريون من الصين ) أغلبية الجالية الصينية هناك. لكن هذا لم يمنع الكوريين من أن ينظروا إليهم نظرة مختلفة.

في أغلب الحالات، يكون المهاجرون من بلدانٍ فقيرة متطلّعين لفرصٍ أفضل في الحياة. و بما أنّهم قادمون من بلدان فقيرة، يتحمّل المهاجرون كلّ اللوم في انّهم أخذوا الوظائف من المواطنين، و يسبّبون لهم الأذى، و عادة تكون لهم سمعة سيّئة ( مثل المكسيكيّين في أميركا، و الفيتناميين في فرنسا، و حتى الكوريين في اليابان). أيضا عندما يقترف مهاجر و مواطن كوري نفس الجريمة، يتمّ تسليط الأضواء على الشخص الأوّل في الأخبار. يحدث هذا في عدد كبير من البلدان بالطّبع و ليسَ فقط في كوريا. والسّبب الرئيسي في هاته الأمور هو أنّ الوثنيين ( الجوسيونجوك ) يمثّلون الغالبية من المهاجرين.

و بالرغم من أنّهم من أصولٍ كوريّة إلاّ أن علاقتهم بالصين تمنحهم تلك السّمعة السيّئة. بالطّبع ليسَ ذلك السبب الوحيد في العنصرية تجاه الصينيين، لكن العدد الهائل للمهاجرين الصّينيين سبب رئيسي لذلك.

العنصرية تجاه الأسيويين من الجنوب الشرقي / الآسيويين الآخرين

كل تلك العنصرية تجاه الصين بسبب مهاجرين؟ طبّق نفس المفهوم على الفيتناميين، الكمبوديين، التايلنديين و الفيلبينييّن.. المهاجرين الذين يأتون مؤخّرا إلى كوريا. أغلبهم يأتينَ كزوجات أجنبيات لرجال كوريّين و العديد منهم ينجبون أطفالا مختلطي العرق. هذا التزايد المتسارع في الزّواج من الأجانب بدأ في مطلع الألفينات ويستمرّ حتّى اليوم، إنّه ظاهرة جديدة تحدث بسرعة و هذا الأمر بالنّسبة لبعض الكوريّين سيّء جدا لأنّهم يرونه تغييرا للمجتمع الكوري.

العنصرية تجاه الأميركيين

لدى الكوريين مشاعر للولايات المتحدة الأميركية تتراوح بين الحبّ و الكره، كانت الو.م.أ أكبر حليف لكوريا الجنوبية خلال الحرب الكورية، بدون الو.م.أ لم تكن لتتواجد كوريا الجنوبية اليوم. و العديد من الكوريين لديهم مشاعر تقدير عميقة للأميركيين بسبب ذلك. لكن بعد الحرب، قامت الولايات المتحدة بتنصيب قواعد عسكرية لحماية الجنوب ضدّ الشمال، البعض يدعم ذلك و البعض الآخر لا.. و هاته القواعد العسكرية نشطة جدا و تضمّ آلاف الجنود. و حينما يكون لديك الآلاف من الأميركييّن، يجب أن يكون بينهم بعضٌ من الحمقى من يجعلون الأميركيين يبدون سيئّين.

مرّة جندي أميركي يدهس مواطنين بواسطة دبّابة أو حادثة اغتصاب فتيات كوريّات ، تصبح هاته الأحداث مواد إعلامية دسمة و تعمّم دونما شعور على جميع الأميركييّن، أيضا حوادث الشجار المتفرقة أثناء حالات السّكر الشديد تساهم في تشويه سمعتهم، أضف إلى ذلك الفوارق الثقافية بين الشرق و الغرب و ستجد لنفسك بعضا من الأسباب التي تساهم في العنصرية ضدّ الأميركيين.

العنصرية تجاه ذوي البشرة السوداء

العنصرية ضدّ ذوي البشرة السوداء ( أفريقيين، أميركيين، كاريبييّن .. ) تأتي عادة من الخوف من المجهول، فتاريخيا كانت كوريا من بين أكثر البلدان نقاءً عرقيّا، حتّى القوقازيون و الآسيوين الآخرون لا يُرونَ إلاّ نادرا، قد يمضي شخصٌ كوري حياته بأكملها دون أن يرى شخصا أسود. لذلك فرؤية شخصٍ مختلفٍ تماما قد يكون أمرا غريبا و مثيرا للدّهشة، قد يكون للبعضِ دافع من الفضول فيما يكون للبعض سببٌ يدعو للخوف. مثل كلّ أنواع العنصرية، هذا النوع سببه الأوحد هو الجهل.

المصدر: 1

تم ترجمة المقال من طرف Oussama Laouadi

عن عبد الرحمن ناصر

عبد الرحمن البالغ من العمر 20 سنة مهتم بتصميم و تطوير المواقع و أيضا مهتم بالبرمجة و الحماية و أيضا له أهتمام كبير بكوريا و بثقافتها ويتمنى أن يزرها يوما ما.