غالبًا ما تُحيي الدراما الكورية التاريخية الماضي عبر الصراعات السياسية الكبرى واللحظات التي لا تُنسى في التاريخ، لكن بعض أكثر قصص هذا النوع تأثيرًا هي أيضًا قصص رومانسية عميقة.
سواء دارت أحداثها خلال الاحتلال الياباني، أو انتفاضة غوانغجو، أو التحديث السريع الذي شهدته كوريا الجنوبية في الثمانينيات، فإن هذه الأعمال تنسج قصص حب صادقة داخل أجواء تاريخية غنية، لتُظهر كيف بحث الناس العاديون عن الأمل والسعادة والتواصل حتى في أوقات عدم اليقين.
إذا كنت تبحث عن قصص رومانسية تمنحك عمقًا عاطفيًا ولمحة آسرة عن ماضي كوريا في آنٍ واحد، فهذه الدرامات التاريخية الحديثة الثماني تستحق مكانًا في قائمة مشاهداتك.
تنبيه: تتضمن الفقرات التالية حرقًا بسيطًا لأحداث الدرامات.

تدور أحداث «مئة ذكرى» (A Hundred Memories) في كوريا الجنوبية خلال الثمانينيات، وتتابع قصة غو يونغ ريه (كيم دا مي (Kim Da Mi))، محصّلة تذاكر طيبة القلب على الحافلة رقم 100 تحلم بدخول الجامعة بينما تعيل عائلتها التي تكافح من أجل العيش. تتغيّر حياتها حين تصادق سيو جونغ هيه (شين يي إيون (Shin Ye Eun))، مضيفة حافلة جديدة جريئة وحرة الروح، وتلتقي دون توقّع بهان جاي بيل (هيو نام جون (Heo Nam Jun))، ملاكم ثري طموح يرزح تحت ثقل توقعات والده. وبينما تبحث يونغ ريه عن الشاب الغامض الذي لا تستطيع التوقف عن التفكير فيه، تزداد صداقتها بجونغ هيه قوة عبر المصاعب المشتركة ومتاعب العائلة والأحلام بمستقبل أفضل.
يكمن قلب «مئة ذكرى» في الصداقة التي تجمع غو يونغ ريه بسيو جونغ هيه. تلتقي المرأتان وهما بالكاد بلغتا سن الرشد، ويغيّر الرباط بينهما مسار حياتيهما معًا. ورغم أن البطل الذكر يبدو في البداية مصدرًا للتنافس، فإن العمل لا يسمح للرومانسية بأن تطغى على صداقتهما، بل يحتفي بقوة الرفقة النسائية ويُظهر أن بعض العلاقات أعمق أثرًا من الحب الأول. وفي الوقت نفسه، تبدو الرومانسية صادقة وطبيعية. يبدأ جاي بيل القصة وهو واقع في حب امرأة، لكن مع تغيّر الظروف يبني صداقة عميقة مع الأخرى. وبحلول النهاية، تطرح الدراما بهدوء سؤالًا عمّا إذا كانت حماسة الحب الأول قادرة يومًا على أن تفوق صداقة تحمل في طياتها إمكان أن تنمو إلى ما هو أبعد.
ابدأ مشاهدة «مئة ذكرى»:
تتابع «الآلة الكاتبة شيكاغو» (Chicago Typewriter) قصة هان سي جو (يو آه إن (Yoo Ah In))، كاتب من الأكثر مبيعًا يعاني من انسداد الكتابة، وتأخذ حياته منعطفًا غير متوقع بعد حصوله على آلة كاتبة عتيقة. تتقاطع طريقه مع جيون سول (ليم سو جونغ (Lim Soo Jung))، معجبة مخلصة وطبيبة بيطرية سابقة، ومع يو جين أوه (غو كيونغ بيو (Go Kyung Pyo))، كاتب أشباح غامض يخفي أسراره الخاصة. ومع بدء أحداث غريبة بالتكشّف، يكتشف الثلاثة أنهم تربطهم روابط عميقة بحيواتهم السابقة بوصفهم مقاتلين من أجل الحرية خلال الاحتلال الياباني لكوريا في ثلاثينيات القرن الماضي.
«الآلة الكاتبة شيكاغو» قصة عن حب وصداقة يتجاوزان الزمن. وبتنقّلها بين الحاضر وكوريا المحتلة يابانيًا، تتابع الدراما شخصياتها الرئيسية الثلاث عبر حياتين. وبينما يكشفون حقيقة حيواتهم السابقة، يجدون طريقهم ببطء بعضهم إلى بعض في الحاضر. وتزداد الرومانسية قوة بفعل الثقل العاطفي لتاريخهم المشترك، مما يجعل كل لقاء يبدو مستحقًا عن جدارة. ورغم فرضيتها الفانتازية، لا تفقد المسلسلة تركيزها على شخصياتها. فعلاقاتهم وصراعاتهم الشخصية ونموّهم تبقى في صميم القصة، وتجعلهم يبدون أشخاصًا حقيقيين حتى بعد انتهاء الدراما بوقت طويل.
ابدأ مشاهدة «الآلة الكاتبة شيكاغو»:
«السيد شاين» (Mr. Sunshine)
تدور أحداث «السيد شاين» في مطلع القرن العشرين، وتتابع قصة يوجين تشوي (لي بيونغ هون (Lee Byung Hun))، عبد كوري المولد يهرب إلى الولايات المتحدة ويعود بعد سنوات ضابطًا في مشاة البحرية الأمريكية. وبعودته إلى جوسون، يقع في حب غو آيه شين (كيم تاي ري (Kim Tae Ri))، سيدة من طبقة النبلاء تناضل سرًا من أجل استقلال كوريا. ومع إحكام القوى الأجنبية قبضتها على البلاد، تتشابك حياتهما مع حيوات ثوّار وأرستقراطيين ورجال طموحين محاصَرين بين الولاء والبقاء.
في جوهرها، «السيد شاين» قصة عن التضحية والصمود. ورغم أن الأجواء والموضوعات قاتمة في النهاية، فإن الدراما، مثل عنوانها، مليئة بلحظات من الدفء والفكاهة والأمل التي تذكّرنا بأن الناس ما زالوا قادرين على العثور على الفرح حتى في أصعب الأوقات. ومن أبرز نقاط قوة العمل بطلته غو آيه شين، التي ليست شخصية مثالية بلا عيوب ولا فتاة عاجزة تنتظر الإنقاذ، بل كُتبت شخصية بشرية عميقة تحمل عيوبها وقدراتها، تستمد قوتها من قناعاتها لا من الكمال.
كلمة واحدة تصف على أفضل وجه الرومانسية بين يوجين تشوي وغو آيه شين، هي ضبط النفس. فعلاقتهما تتشكّل بحكم الزمن والظروف التي تتكشّف فيها. وبدلًا من المبادرات الرومانسية الكبرى، ينمو حبهما عبر الاحترام المتبادل والتضحية الصامتة والمثل المشتركة. إنها رومانسية بطيئة الاشتعال تبدو مؤثرة للغاية وممزوجة بالمرارة في آنٍ واحد.
تدور أحداث «واحة» (Oasis) بين الثمانينيات والتسعينيات، وتتابع قصة لي دو هاك (جانغ دونغ يون (Jang Dong Yoon))، شاب متواضع تتغيّر حياته إلى الأبد بسبب حبه لأوه جونغ شين (سول إن آه (Seol In Ah))، فتاة ذكية من عائلة ثرية. وإلى جانب صديق طفولته تشوي تشيول وونغ (تشو يونغ وو (Choo Young Woo))، ينخرط الثلاثة في مثلث حب موجع مع تشكّل مستقبلهم على وقع الفساد السياسي والخيانة واللامساواة الاجتماعية.
وبدورانها خلال واحدة من أحلك الحقب السياسية في كوريا الجنوبية، تستكشف الدراما كيف يتشكّل الناس العاديون بفعل الديكتاتورية والفساد والتفاوت الطبقي والصراع من أجل البقاء. فمن خلال إخلاص لي دو هاك الثابت لعائلته، وانحدار تشوي تشيول وونغ الأخلاقي، وإصرار أوه جونغ شين على شقّ طريقها الخاص، ترسم «واحة» صورة موجعة لجيل أُجبر على النضج وسط العنف والظلم. إنها دراما تاريخية بقدر ما هي رومانسية، تذكّر المشاهدين بأن الحياة الشخصية غالبًا ما تتعذّر عزلها عن الوقائع السياسية لزمنها.
ورغم أن «واحة» تبدأ كقصة حب، فإنها تتجاوز الرومانسية تدريجيًا لتصبح أوسع من ذلك بكثير. ومع ذلك، تمنح لحظاتها الرومانسية شعورًا مرحّبًا به بالأمل، وتُظهر أنه رغم الاضطراب السياسي والمشقّة الشخصية، ما زال الناس يجدون متسعًا للوقوع في الحب والحلم بالمستقبل والتشبّث بالسعادة.
ابدأ مشاهدة «واحة»:
«باتشينكو» (Pachinko)
مستوحاة من الرواية الأكثر مبيعًا، تسرد «باتشينكو» حياة عائلة كورية عبر أربعة أجيال، بدءًا من كيم سونجا (كيم مين ها (Kim Min Ha))، شابة يغيّر حمل غير متوقع مسار حياتها. تُجبر على مغادرة وطنها إلى اليابان، فتتحمّل التمييز والمشقّة والتضحية بينما تبني مستقبلًا لعائلتها.
وخلافًا لكثير من الدرامات التاريخية التي تركّز على حدث واحد أو حقبة واحدة، تمتد «باتشينكو» عبر أجيال متعددة لتُظهر كيف تظل تبعات الاستعمار تتردد أصداؤها عبر الزمن. وبينما تشكّل رحلة سونجا القلب العاطفي للقصة، فإن المسلسلة تتناول بالقدر نفسه الهوية والانتماء والتضحيات التي يقدّمها المهاجرون الكوريون في محاولتهم بناء حياة في اليابان. إنها قصة عن البقاء، لكنها أيضًا عن أثر التاريخ الممتد في الأجيال القادمة، تذكّرنا بأن الماضي لا يُترك خلفنا حقًا أبدًا.
ورغم أن الرومانسية ليست محور «باتشينكو»، فإن قصة حب سونجا أساسية للسرد. فبدلًا من أن يكون حبًا خرافيًا، يُقدَّم الحب في «باتشينكو» بوصفه شيئًا وثيق الصلة بالبقاء والتضحية.
«زهرة الثلج» (Snowdrop)
تدور أحداث «زهرة الثلج» في سيول عام 1987، وتتابع قصة إيون يونغ رو (جيسو (Jisoo))، طالبة جامعية تعثر على رجل مصاب هو ليم سو هو (جونغ هاي إن (Jung Hae In))، وتخفيه سرًا في مسكنها الجامعي. ومع تعمّق علاقتهما، تكتشف يونغ رو أن سو هو ليس من يدّعي أنه هو. وسرعان ما تضعهما المؤامرات السياسية والتجسس والأسرار الخطيرة على طرفَي نقيض في صراع أكبر منهما بكثير.
ورغم أن «زهرة الثلج» تُذكر بسبب الجدل السياسي الذي أثارته، فإن سبب استمرار صداها لدى كثير من المشاهدين هو قصة حبها المأساوية العميقة. ففي جوهرها، تتحدث الدراما عن شخصين يقعان في الحب رغم وقوفهما على طرفَي نقيض في صراع أيديولوجي، ليكتشفا أن الحب وحده لا يستطيع التغلّب على القوى التي تتحكم في حياتيهما. ويخلق مسرح الاحتجاز إحساسًا خانقًا بالانحصار، حيث تبدو كل حلقة كقنبلة موقوتة، وكل فعل لطف يأتي بعواقب مدمّرة. وبحلول النهاية، تترك «زهرة الثلج» تذكيرًا موجعًا بأن الناس العاديين كثيرًا ما يصبحون، في أزمنة الاضطراب السياسي، أكبر الضحايا، مُرغَمين على دفع ثمن قرارات لم يتّخذوها قط.
«عندما تمنحك الحياة يوسفيًا» (When Life Gives You Tangerines)
على مدى عقود في جزيرة جيجو، تتابع «عندما تمنحك الحياة يوسفيًا» الحياة الممتدة لأوه آيه سون (آيو (IU))، شابة مفعمة بالحيوية تحمل أحلامًا تتجاوز ظروفها، ويانغ غوان سيك (بارك بو غوم (Park Bo Gum))، الرجل الهادئ الذي يبقى إلى جانبها بثبات. ومعًا، يخوضان الحب والعائلة والمشقّة وتقلّبات المجتمع الكوري المتغيّرة، ويربّيان أطفالهما بينما يحملان ثقل أفراح الحياة وأحزانها.
من الصعب تحديد موضوع «عندما تمنحك الحياة يوسفيًا»، تمامًا كما يستحيل وصف الحياة نفسها في كلمات قليلة. هذه الدراما عن الحياة بكل مراحلها، مرئية بعيون آيه سون. يشاهد الجمهور تحوّلها إلى يتيمة، ثم حبيبة، ثم زوجة، ثم أم، وهي تختبر الفقد والفرح والانكسار والسعادة. وتتكرر الدورة لأن هذا هو حال الحياة: إنها ليست لونًا واحدًا، ولا فصلًا واحدًا، ولا شعورًا واحدًا.
والرومانسية عذبة بقدر ما يوحي عنوان الدراما. في البداية يبدو حب غوان سيك لآيه سون من طرف واحد، لكن مع تكشّف القصة يتّضح أنهما متبادلا التفاني كلٌّ بطريقته. وما يجعل علاقتهما جميلة إلى هذا الحد ليس إعلانات الحب الكبرى، بل الطرق الهادئة التي يختار بها كلٌّ منهما الآخر باستمرار. يقفان معًا في كل فصل من فصول الحياة، يتشاركان السعادة والمشقّة. وقد تحول ضائقتهما المالية دون المبادرات الرومانسية الباذخة، لكن أفعال الحب الصغيرة التي يبادلانها تبدو عظيمة بفضل صدقها العاطفي.
على خلفية انتفاضة غوانغجو عام 1980، تتابع «شباب مايو» (Youth of May) قصة هوانغ هي تاي (لي دو هيون (Lee Do Hyun))، طالب طب موهوب، وكيم ميونغ هي (غو مين سي (Go Min Si))، ممرضة عازمة يتحوّل لقاؤهما العابر إلى رومانسية غير متوقعة. ومع اجتياح الاضطراب السياسي للمدينة، يتهدّد العنفُ والمأساةُ حلمَهما بمستقبل يسوده السلام.
«شباب مايو» أكثر من مجرد رومانسية على خلفية انتفاضة غوانغجو؛ إنها قصة عن أناس عاديين تتعطّل آمالهم وأحلامهم بمأساة استثنائية. وتلتقط العلاقة بين هوانغ هي تاي وكيم ميونغ هي براءة الحب الأول، مما يجعل الانكسار المحتوم أشدّ إيلامًا. وبدلًا من استخدام التاريخ كمجرد خلفية، تُظهر الدراما كيف يعيد العنف السياسي تشكيل العائلات والصداقات والمستقبل، وتذكّر المشاهدين بأن وراء كل حدث تاريخي قصصًا شخصية لا تُحصى ظلّت طيّ الكتمان. وتكمن أعظم نقاط قوتها في موازنتها بين العاطفة الإنسانية الحميمة والواقع التاريخي، لتصنع قصة حب تبقى معك بعد الحلقة الأخيرة بوقت طويل.
ابدأ مشاهدة «شباب مايو»:
جافيريا متخصصة في مشاهدة الدرامات دفعة واحدة، وتعشق التهام مسلسلات كورية كاملة في جلسة واحدة. الكتابة الجيدة، والتصوير السينمائي الجميل، وخلوّ العمل من الابتذال هي طريقها إلى القلب. وبوصفها من عشّاق الموسيقى، تستمع إلى فنانين متعددين عبر أنواع مختلفة، وتناصر فرقة الأيدولز ذاتية الإنتاج سيفنتين (SEVENTEEN). يمكنكم التحدث إليها عبر إنستغرام @javeriayousufs.
تشاهد حاليًا: «ملاحظات من الصف الأخير» (Notes From the Last Row)
وتتطلّع إلى: «أربعة أيادٍ» (Four Hands) و«الأربعاء، الخميس، الجمعة» (Wednesday, Thursday, Friday)
المصدر: soompi