آراء مستخدمي الأنترنتالثقافة الأسياوية

وفاة طالبة نجت من كارثة عبّارة سيوول عام 2014 تثير رسالة مؤلمة

أعادت وفاة طالبة ناجية من كارثة عبّارة سيوول عام 2014 الانتباه إلى المعاناة الطويلة التي يحملها من عاشوا تلك المأساة.

في 21 يونيو 2026 بالتوقيت الكوري، شارك يو غيونغ غون (Yoo Gyoung Geun)، الرئيس السابق للجنة التنفيذية لرابطة عائلات ضحايا كارثة عبّارة سيوول، خبر وفاة الناجية عبر منشور على منصة ثريدز (Threads) بعنوان: «لماذا عليهم أن يعيشوا من أجل أصدقائهم أيضًا؟».

وبحسب قوله، عانت الناجية من ألم شديد في السنوات التي تلت الكارثة.

لماذا عليهم أن يعيشوا من أجل أصدقائهم أيضًا؟

سوهي (Sohee)، التي حاولت مرارًا أن تلحق بأصدقائها وسط ألم بالغ بعد كارثة عبّارة سيوول مباشرة، ذهبت في النهاية لتكون إلى جوار أصدقائها في حديقة هانول بمدينة أنسان. حزن عليها كثيرون. وقبل أيام قليلة كان أيضًا يوم إحياء ذكرى الغوّاص كيم كوان هونغ (Kim Kwan Hong). آمل ألّا ينسى الناس أن الضحايا الذين فقدوا حياتهم وعائلاتهم المكلومة ليسوا وحدهم الضحايا، بل الطلاب الناجون والغوّاصون المدنيون ضحايا أيضًا.

هناك شيء أريد قوله.

أظن أن الناس يقولون هذا بدافع الحزن، وأملًا في أن يعيش الناجون حياة طيبة: «عليكم أن تعيشوا من أجل الأصدقاء الذين رحلوا أولًا».

لكن هذا أمر لا ينبغي قوله.

عاد الطلاب الناجون إلى الحياة بصعوبة بالغة بعد أن شاهدوا أصدقاءهم يموتون أمام أعينهم. ولمجرد أنهم هم من نجوا، قوبلوا بنظرات باردة ووقعوا أسرى الشعور بالذنب، حتى بات من الصعب عليهم تجاوز يومهم العادي، ناهيك عن أن يحلموا. وفي حالات كثيرة، تحطّمت حياتهم بالفعل.

إن إخبار هؤلاء الطلاب الناجين بأن عليهم أن يعيشوا من أجل الأصدقاء الذين رحلوا أولًا يتجاوز الأذى الثانوي. إنه شكل مروّع من العنف، يكاد يقترب من القتل.

يو غيونغ غون

ثم دعا يو غيونغ غون الناس إلى أن يتركوا الناجين يعيشون من دون شعور بالذنب.

لذا آمل ألّا يقول الناس مثل هذا الكلام بهذه السهولة.

كل ما أتمناه هو ألّا يتألموا جسديًا أو نفسيًا، وخاصة ألّا يشعروا بأشياء كالذنب. أتمنى فقط أن يعيشوا حياة طبيعية، مثل أي شخص آخر. إن العيش مثل الجميع، عيش حياة عادية، أمر بالغ الصعوبة. وربما يكون أمرًا مستحيلًا.

حين أرى خبر رحيل صديق آخر، وأفكّر في الطلاب الناجين الذين قد يكونون ما زالوا يختبئون ويعانون… أشعر بأسى عميق.

يو غيونغ غون

وعقب المنشور، عبّر كثير من المعلّقين عبر الإنترنت عن حزنهم وقدّموا تعازيهم. كتب بعضهم «لترقد بسلام»، بينما تأمّل آخرون في ثقل الشعور بذنب الناجي وفي الألم الذي قد يظل خفيًا عمّن هم خارج المأساة.

  • «لا أستطيع حتى أن أتخيّل كم كان الأمر صعبًا عليهم. لترقد بسلام. أتمنى حقًا أن تجد السلام.»
  • «لترقد بسلام.»
  • «لترقد بسلام.»
  • «لا بد أن الأمر كان موجعًا للغاية… لا أستطيع حتى أن أتخيّل. لترقد بسلام.»
  • «يبدو أن الزمن توقّف بهم عند عام 2014 ولم يتقدّموا بعده أبدًا. أتمنى أن تتمكن من الراحة بسلام الآن.»
  • «لترقد بسلام.»
  • «أتمنى أن تكون في سلام الآن.»
  • «لترقد بسلام… نحن الذين لم نمرّ بهذه التجربة لن نفهم أبدًا ما الذي مرّوا به.»

وقعت كارثة عبّارة سيوول في 16 أبريل 2014، حين غرقت العبّارة سيوول قبالة سواحل جزيرة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، أثناء رحلتها من إنتشون إلى جيجو. ومن بين 476 شخصًا كانوا على متنها، نجا 172، بينما توفي أو فُقد 304 أشخاص.

وبعد أكثر من عقد، لفتت رسالة يو غيونغ غون الانتباه إلى أن الضرر الذي خلّفته الكارثة لم ينتهِ بغرق العبّارة. فبالنسبة لكثير من الناجين والعائلات المكلومة والغوّاصين المدنيين، استمر الألم طويلًا بعد أن انصرف اهتمام الناس إلى أمور أخرى.

المصدر: koreaboo

عبد الرحمن ناصر

مهتمٌّ بكل ما يخصّ كوريا، من الكيبوب والدراما إلى اللغة والثقافة. أكتب في «عالم كوريا» لأنقل آخر الأخبار وأشارك القارئ العربي شغفي بهذا العالم الآسيوي المدهش، بأسلوبٍ بسيطٍ وقريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى