
تواجه النساء صعوبات حقيقية. فمن آلام الدورة الشهرية والولادة وقضايا المسار المهني والتمييز وكل ما يُثقل كاهلهنّ جسديًا ونفسيًا — صارت النساء اليوم يرفعن أصواتهنّ. وبفضل التكنولوجيا وتوفّر المعلومات وانتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، باتت لدى النساء عدة منابر لرواية قصص معاناتهنّ في البيت والعمل والحياة اليومية عمومًا.
تروي النساء المنتميات إلى مجموعة على فيسبوك تُدعى «المغتربات في كوريا» (Expat Women in Korea) كل شيء عن المشكلات الشائعة التي يواجهنها كأجنبيات أثناء العيش في كوريا الجنوبية. وتضمّ هذه المجموعة 6,300 عضوة وقت كتابة هذا المقال. والمشاركات معلّمات إنجليزية وموظفات في شركات وزوجات لكوريين من سيول وتشونان وإنتشون وبوندانغ وبيونغتايك وغيرها.
ومن القضايا البسيطة إلى المعقّدة، تأمل هؤلاء النساء أن يقدّم هذا لنساء أخريات نصائح أو تحذيرات أو معلومات عن طبيعة الحياة كأجنبية، سواء في العاصمة سيول أو في الأقاليم. لكن مع تنبيه واحد: لا يهدف هذا المقال بأي حال إلى تشويه سمعة البلد.
والحقيقة أن كثيرًا من هؤلاء النساء يستمتعن بحياتهنّ هنا ولديهنّ الكثير من الكلام الطيّب عن العيش والعمل في كوريا، ويؤكّدن في الغالب أن الإيجابيات تفوق السلبيات. لكن الأمر يتلخّص في الاحترام أو غيابه — وهذه ليست سوى بعض الحقائق القاسية التي تواجهها النساء كل يوم، في أي مكان وأي وقت حول العالم.
صعوبات تواجهها النساء الأجنبيات في كوريا
1. مسألة الموافقة
«الموافقة» كلمة شائعة جدًا، لكن كثيرين حتى اليوم لا يستوعبون معناها تمامًا. وقد تحدّثت نساء كثيرات عن انتهاك مساحتهنّ الشخصية، أو عن تعرّضهنّ لتحرّش لفظي أو لمحاولات تمسّك من غرباء في الشوارع.*
«تعرّضتُ للتحرّش من سائقي في أول ليلة لي هنا.» – هايلي
«أشعر أن هناك الكثير من الرجال المسنّين المريبين هنا. لم يسألني أحد سؤال ’كم؟‘ بهذا الكمّ في أي بلد حول العالم سوى كوريا. وفي منطقتي تعرّضتُ للتعقّب، والتقاط الناس صورًا لي دون أن أنتبه (ليس بغرض النشر)…» – كسينيا
2. القوالب النمطية
ذُكر مؤخرًا أن عدد الأجانب المقيمين في كوريا ارتفع إلى نحو مليونَي شخص، لكن لهذه الإحصائية وجهين.
«أعتقد أن أول ما لاحظته حين جئتُ إلى كوريا هو أن لكوني بيضاء البشرة مزايا. [لكن] كثيرًا ما يُنظر إليّ على أنني سهلة المنال أو مجرّد ’غنيمة‘…» – سابينا
«[كوننا] أجنبيات يعني أن بيننا بعض الاختلافات، لكننا لسنا مستعدّات لأي شيء. وحتى إن كنتِ تبحثين عن علاقة عابرة، فنحن لسنا عاملات في الدعارة.» – جيسيكا
«بالتأكيد كان الرجال أكبر مشكلة لي في كوريا. فقد جذبني سكارى مدّعين أنني لا بد عاملة في الدعارة. وحدث ذلك في أماكن شتّى، بل حاول أحدهم اختطافي من رصيف مترو الأنفاق ذات مرة، ولم يتوقّف إلا حين زجره رجل كوري آخر، وكانت تلك واحدة من مرتين فقط حاول فيهما أحد مساعدتي.» – كريس
3. التشييء والافتتان الجنسي
كما ينبغي أن نعرف جميعًا الآن، فإن كوريا — بدراماتها الرائعة والرومانسية — كثيرًا ما تكون في الواقع مختلفة عمّا هي عليه على الشاشة. فـ«الأوبا» ليسوا تمامًا الفرسان الذين تتوقّعينهم، ولا يظهرون دائمًا على عتبة بابكِ حاملين الزهور.
«التعرّض للتشييء الجنسي هنا هو أكثر ما يزعجني.» – ميكا
«المواعدة صعبة. معظم الرجال الكوريين يريدون مجرّد تجربة المرأة الأجنبية. أشعر أنني مجرّد موضع فضول، ولذلك فإن العيش هنا وحيد للغاية.» – أليتّا
«…التعرّض للتشييء عند المواعدة (الحمد لله أنني متزوّجة الآن)، والتمسّك بي عشوائيًا من مسنّين (رجالًا ونساءً)، وتظاهر سائقي الأجرة بعدم فهم كوريتي وابتزازهم المال. وقد سبّب لي ذلك نوبة هلع حين أُخذتُ بالسيارة إلى مكان مقفر. لم أعد أركب سيارات الأجرة ليلًا بمفردي إطلاقًا الآن (فأنا أعيش في الريف).» – مانا
4. الخوف على السلامة
يرتبط هذا بكل ما سبق، ولهذا تعبّر نساء كثيرات عن الحاجة إلى مزيد من مراكز نداء الطوارئ (المخصّصة للنساء تحديدًا)، ومجتمعات يستطعن فيها تبادل تجاربهنّ ونشر الوعي، والحماية عمومًا.
«أكثر ما لاحظته وشهدته إحباطًا وإيلامًا هو أن الشرطة ’لا تبدو‘ مهتمّة إطلاقًا بسلامة المرأة أو احترامها أو قيمتها. رأيتُ بنفسي وسمعتُ مرارًا أنهم لا يبدون أي اكتراث حين تتعرّض امرأة للإساءة أو الاعتداء أو التهديد.» – جولي
5. التمييز
لا داعي للمواربة. نحن في عام 2017 وما زالت تُبنى الجدران حرفيًا ومجازيًا بين الأعراق المختلفة. وما زال «الوجه الأسود» (Blackface) يُعرض على التلفزيون وكأنه أمر طبيعي. قد يكون ذلك نقصًا في التعليم أو الوعي، أو نتيجةً لمجتمع متجانس، لكن التمييز (على أساس الجنس أو العرق أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي) لا يزال واقعًا لا يُنكَر.
«أنا حاليًا بصدد افتتاح معهدي التعليمي (هاغوون)، وقد سألني كثيرون، معظمهم رجال، إن كنتُ متأكّدة من توليّ منصب المديرة التنفيذية، إذ يرون أن زوجي ينبغي أن يكون المسؤول عن عملي.» – بريتاني
«كما يبصق عليّ كثير من المسنّين. المسنّون يكرهون الأجانب حقًا.» – أليتّا
6. الوصول إلى الرعاية الصحية النسائية
«الرعاية الصحية النسائية باهظة الثمن بشكل مزعج هنا. فحوصات الأمراض المنقولة جنسيًا ومسحة عنق الرحم مكلفة للغاية. كما أجد صعوبة في الذهاب إلى مكان لا ’يُصدر أحكامًا‘ عليكِ لرغبتكِ في وسائل منع الحمل أو فحوصات الأمراض المنقولة جنسيًا.» – نِل
«الوصمة المحيطة بإجراء هذا النوع من الفحوصات الصحية أمر سخيف!» – سارة
7. خيارات الملابس والأحذية
«النساء الأكبر حجمًا، حتى من هنّ أكبر مني قليلًا، يجدن صعوبة حقيقية في إيجاد ملابس هنا.» – كيتي
«أؤيّد هذا. والكوريات الأكبر حجمًا يواجهن المشكلة نفسها. فقد سألتني سيدات كوريات أكبر حجمًا من أين أحصل على ملابسي، فهنّ أيضًا لا يجدن شيئًا يناسبهنّ. أعتقد أن سوق الملابس يتجاهل شريحة كاملة من الناس!» – آنا
«إنه أمر مجحف جدًا! ولا علاقة له حتى بزيادة الوزن! والجينز والتنانير العصرية اللطيفة دائمًا ما تكون بمقاس واحد يناسب ’الأغلبية‘. مدينة عصرية إلى هذا الحدّ ولا تسمح إلا للنحيفات بارتداء الموضة.» – ليندسي
«أنا سوداء البشرة، لذا تتراوح أكبر مشكلاتي هنا بين عدم قدرتي على إيجاد مساحيق تجميل وجوارب بلون بشرتي، وعدم إيجاد من يستطيع تصفيف شعري على نحو سليم، وتعرّض بشرتي/شعري للّمس دون إذني بشكل متكرّر.» – آجا
8. جودة الهواء
في الآونة الأخيرة، بدأت التقارير الإخبارية تدقّ ناقوس الخطر بشأن مخاطر تدهور جودة الهواء في جميع أنحاء البلاد. والجميع، لا النساء فحسب، يعاني من ذلك.
«ساءت جودة الهواء كثيرًا، وأبدو أكثر حساسية تجاهها من زملائي. لقد نشأتُ في هواء نظيف. لكنه لم يكن سيئًا إلى هذا الحدّ من قبل قطّ. إنها المرة الأولى منذ ست سنوات التي جعلتني أتساءل عن البقاء هنا.» – ليلى
«زوجي وُلد وترعرع في كوريا، وقد تحدّث فعلًا عن رغبته في المغادرة قريبًا بسبب الهواء.» – مانا
«أعيش في الريف ولم أكد أشعر بها هنا، لكنني أشعر بها بالتأكيد هذا العام. ولستُ بهذا القدر من سوء اللياقة.» – جيسيكا
9. العناية بالشعر
رغم أن كوريا الجنوبية من أكثر البلدان أناقةً في العالم، فإن معظم الصالونات والمتاجر لا تزال غير مجهّزة لتقديم خدمات متنوّعة.
«إيجاد من يستطيع قصّ وصبغ الشعر الناعم والمجعّد. وجدتُ البعض، لكنني أقول فقط إن الأمر يمثّل تحدّيًا.» – أماندا
«أصبحتُ الحلّاقة/المصفّفة المفضّلة لعدة صديقات، لأن أي شعر يختلف عن الشعر الكوري المعتاد يبدو وكأنه علم صواريخ. لا أقصد الإساءة…» – ليندساي
10. إيجاد المكوّنات
أحيانًا يكون الحنين إلى الوطن تحدّيًا، خاصةً إن كنتِ تشتاقين إلى طعام بلدكِ.
«المكوّنات مشكلة أحيانًا، إذ إن كثيرًا من كعكاتي التي كانت مثالية في بلدي لا تنجح هنا إطلاقًا. لكن فيما عدا ذلك لم أختبر سوى أشياء جيدة أينما ذهبت.» – فيرونيكا
* لم تُذكر أسماء العائلات عمدًا حفاظًا على الخصوصية.
شاركينا تجاربكِ بترك تعليق في الأسفل! وللاطّلاع على مجتمعات المغتربين في كوريا، تحقّقي من قائمتنا لأبرز المجتمعات الإلكترونية للمغتربين في كوريا.
المصدر: 10mag