الثقافة الأسياوية

أحبّه السكان المحليون، لكنه أخفى ماضيه الإجرامي 50 عامًا حتى لحظاته الأخيرة

اعتراف الفراش الأخير هو أن يشعر شخص يقترب من الموت بالحاجة إلى الاعتراف بأمور قد تتنوع كثيرًا. وفي حين قد تكون هذه أسرارًا عائلية مثل وجود أبناء مجهولين، يعترف بعض الأفراد أحيانًا بأنهم مجرمون تمكّنوا من الإفلات من الاعتقال. وقد أنهى اعتراف رجل مصاب بمرض عضال عملية مطاردة استمرّت نحو نصف قرن.

| Eugene Hoshiko/AP Photo

في سبعينيات القرن الماضي، كان يُعتقد أن الجبهة المسلّحة المناهضة لليابان في شرق آسيا، وهي منظمة يسارية متطرفة، مسؤولة عن عدة تفجيرات في طوكيو، من بينها تفجير استهدف مبنى شركة Mitsubishi Heavy Industries أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة أكثر من 300 آخرين. وعقب هذا الحادث، اعتُقل سبعة من أعضاء المنظمة، بينهم زعيمها ماساشي دايدوجي (Masashi Daidoji) وتوشياكي ماسوناغا (Toshiaki Masunaga) اللذان حُكم عليهما بالإعدام.

تفجير عام 1975 | Kyodo

حاول عدد من أعضاء المنظمة الإفلات من الاعتقال، بينهم ساتوشي كيريشيما (Satoshi Kirishima) البالغ من العمر آنذاك 21 عامًا، الذي كان مطلوبًا لتورّطه في تفجير آخر. ونتيجة لفراره، وُضع كيريشيما على قائمة اليابان لأكثر المطلوبين، وانتشرت ملصقات تُظهر صورته في جميع أنحاء البلاد.

ملصق المطلوب ساتوشي كيريشيما.

تمكّن كيريشيما من الاختباء عن الشرطة قرابة خمسين عامًا، إلى أن انكشف أمره حين كشف عن هويته في يناير 2024. فقد دخل الرجل البالغ من العمر 70 عامًا المستشفى لتلقّي العلاج من سرطان عضال، وأخبر العاملين بأنه يريد أن يموت باسمه الحقيقي. وطوال نحو خمسين عامًا، كان كيريشيما يعيش تحت اسم مستعار هو هيروشي أوتشيدا (Hiroshi Uchida)، ويعمل في البناء، وقد بنى حياته في مدينة فوجيساوا خارج طوكيو.

المنزل الذي يُقال إن كيريشيما عاش فيه. | Yumi Asada/ABC News

وتفاديًا للوقوع في قبضة الشرطة، يُقال إن كيريشيما كان يتجنّب استخدام البنوك، ويطلب أن يُدفع له نقدًا، ولم يكن يملك هاتفًا ولا حتى رخصة قيادة. وكان معروفًا أيضًا لدى سكان المنطقة، إذ كان يرتاد الحمّامات العامة والحانة المحلية، حيث عُرف بينهم بلقب «أوتشي». وبعد إفادته، اعتقلت الشرطة كيريشيما وأجرت فحص حمض نووي للتأكد من اعترافه. وتوفّي كيريشيما في 29 يناير 2024 بعد عدة مقابلات مع الشرطة، ونشر أحد رفاق شربه لاحقًا صورة أحدث له يظهر فيها شبه بالشخص الذي كان على ملصقات المطلوبين.

صورة أحدث لكيريشيما.

وأكّد فحص الحمض النووي هوية كيريشيما في مطلع فبراير 2024، منهيًا بذلك مطاردة استمرّت عقودًا. غير أن كثيرين شعروا بالإحباط لأنه لم يَمثُل أمام المحكمة. ومن جهة أخرى، أفادت الشرطة بأنها ستواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان قد تلقّى مساعدة خلال عقود اختبائه.

المصدر: koreaboo

عبد الرحمن ناصر

مهتمٌّ بكل ما يخصّ كوريا، من الكيبوب والدراما إلى اللغة والثقافة. أكتب في «عالم كوريا» لأنقل آخر الأخبار وأشارك القارئ العربي شغفي بهذا العالم الآسيوي المدهش، بأسلوبٍ بسيطٍ وقريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى