
قد تعرف أن الأول من مارس هو يوم 빨간날 bbalgan nal أو “اليوم الأحمر”، أي عطلة وطنية رسمية في كوريا، لكن هل تعرف ما الذي يحتفل به الكوريون؟ إنه يوم مهم في التاريخ الكوري، يوم حركة الاستقلال أو 3·1절 samil jeol، الذي يحيي ذكرى يوم انطلاق حركة الأول من مارس.
ما هي حركة الأول من مارس؟
تُعرف حركة الأول من مارس بالكورية باسم 삼일 운동 samil oondong أو حركة “ساميل” (وتعني حرفياً 3-1، أي الشهر واليوم)، وتُسمى أحياناً بمظاهرات “مانسي” (만세운동 manse oondong).
منذ عام 1910، كانت كوريا تحت حكم اليابان وعانت من نظام استعماري وحشي لقرابة عقد من الزمن، قبل أن تسعى إلى الاستقلال عام 1919. كانت الوفاة الغامضة لإمبراطور كوريا السابق، التي قالت الشائعات إنها كانت نتيجة تسميم من قِبل اليابانيين، ومؤتمر باريس للسلام الذي تلا نهاية الحرب العالمية الأولى، عاملَين محفزَين لسعي الكوريين نحو الاستقلال.
خلال مؤتمر باريس للسلام في يناير 1919، قدّم الرئيس وودرو ويلسون (Woodrow Wilson) نقاطه الأربع عشرة، مؤكداً أنه حتى الأمم الضعيفة لها الحق في “تقرير المصير” الوطني. وعند سماع خطاب ويلسون، قرّر عدد من الطلاب الكوريين والقادة المثقفين في طوكيو نشر بيان يطالب بالحرية والاستقلال من الحكم الياباني.

وفي الأول من مارس عام 1919، اجتمع 33 ناشطاً من حركة الاستقلال في مطعم “تايهواغوان” (Taehwagwan) في سيول، لقراءة وتوقيع “إعلان الاستقلال الكوري”. ثم قرأ طالب كوري الإعلانَ علناً لأول مرة في حديقة “باغودا” (Pagoda Park) (المعروفة الآن باسم حديقة “تابغول” Tapgol Park). كما تُليت هذه الوثيقة في أماكن عديدة حول البلاد على يد ناشطي الحركة، فبدأت مشاعر الكوريين المكبوتة منذ زمن طويل ضد المستعمرين اليابانيين تتحرر أخيراً. وتشكّلت حشود ضخمة وسارت في المدن للمطالبة بالاستقلال. ونمت الحركة بسرعة كبيرة حتى لم تستطع الشرطة السيطرة عليها، فاستُدعيت القوات العسكرية، مما أدى إلى مجازر جماعية مروعة.

استمرت هذه الحركة لأكثر من شهر، من الأول من مارس إلى الحادي عشر من أبريل، وشارك فيها ما مجموعه مليونا شخص في أكثر من 1500 مظاهرة. وقُتل أكثر من 7000 شخص على يد اليابانيين، وأُصيب 16,000 آخرون، واعتُقل 46,000، وأُحرقت العديد من المباني والمنازل والكنائس. لذلك يُشار إلى هذا الحدث أيضاً باسم التاريخ الدامي لحركة الاستقلال الكورية (한국독립운동지혈사).
لم تحقق حركة الاستقلال هذه أثرها المنشود، وظلّت كوريا تحت الحكم الياباني حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. ومع ذلك، وبسبب هجرة الكوريين المضطهدين إلى منشوريا وشنغهاي وأجزاء أخرى من الصين، أُنشئت الحكومة الكورية المؤقتة (Korean Provisional Government) في شنغهاي. كما أدى هذا الحدث إلى نشأة الحزب الشيوعي الكوري وتأسيس جيش التحرير الكوري في الصين.
الاحتفال بيوم حركة الاستقلال
منذ 24 مايو 1949، أُعلن الأول من مارس عطلة وطنية، وبذلك أصبح رمزاً للوحدة الوطنية والشجاعة والتضحية التي أبداها الكوريون في كفاحهم من أجل الحرية الوطنية.
في يومنا هذا، يحتفل الكوريون بالعطلة الوطنية من خلال إعادة تمثيل المظاهرات والتجمع في شوارع سيول، خاصة حول مبنى البلدية، وهم يلوّحون بالأعلام الكورية ويهتفون 만세 “مانسي” (التي تعني “يحيا”). كما تُقام قراءة للإعلان الكوري الشهير للاستقلال في حديقة تابغول (المعروفة سابقاً بحديقة باغودا)، التي كانت كما ذُكر أعلاه أول مكان قُرئ فيه الإعلان علناً عام 1919.
المصدر: 10mag



