لماذا لا يُفصح أفراد مجتمع الميم في كوريا عن أنفسهم

الإعلانات

مجتمع الميم في كوريا

على مدى العقود القليلة الماضية، أصبحت المثلية الجنسية موضوعاً محورياً يثير الاهتمام من زاوية حقوق الإنسان، ونال اهتماماً واسعاً حول العالم. فمنذ أن شرّع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما زواج المثليين عام 2015، ازداد النضال العالمي من أجل قبول مجتمع الميم قوةً أكثر من أي وقت مضى.

ورغم أن دولاً مثل الولايات المتحدة وكندا حققت تقدّماً كبيراً على صعيد قبول مجتمع الميم، فإن دولاً أخرى مثل كوريا الجنوبية، البلد الذي طالما تمسّك بقيم تقليدية ومحافظة، ما زالت تحمل آراءً قوية جداً تجاه المثلية الجنسية ومجتمع الميم.

مهرجان الثقافة الكويرية الكوري، 2013

في كوريا الجنوبية، يُعدّ زواج المثليين غير قانوني، ويرى كثير من المواطنين أن الحب الزوجي والزواج يجب أن يكونا حصراً بين رجل وامرأة.

ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، يعتقد 57 بالمئة من سكان كوريا الجنوبية أن المثلية الجنسية غير مقبولة أخلاقياً. ويتناقض هذا بشكل كبير مع دولة مثل كندا حيث يعتقد 80 بالمئة من السكان أن المثلية الجنسية مقبولة أخلاقياً.

وكوريا الجنوبية بلد جماعي تقليدياً، حيث يُلتزم بالوضع القائم التزاماً شديداً، وحيث يندر الخروج عن المألوف. وخوفاً من العزلة، يختار كثير من المواطنين المثليين في كوريا الاندماج مع بقية المجتمع بدلاً من الإفصاح علناً عن ميولهم. وفي حالات كثيرة، نرى أفراداً مثليين يظهرون كأشخاص مغايرين جنسياً، يقيمون علاقات مع الجنس الآخر بل وينجبون أطفالاً.

ومن هذه الحالات حالة ميكي كيم (Micky Kim)، وهو رجل كوري تزوّج شريكه توني روس في ولاية كاليفورنيا عام 2013. وبسبب الموقف الرافض لمجتمع الميم السائد على نطاق واسع في كوريا الجنوبية، شعر كيم بأنه مضطر لإخفاء هويته الحقيقية، بل والتظاهر بأن لديه صديقة أمام أقاربه في كوريا.

ويقول كيم: «شعرت وكأنني لا أستطيع التنفّس، لأنه كان عليّ فجأة أن أتظاهر بأنني شخص مختلف». ويتذكّر: «كنت أتقمّص هذه الشخصية، وأقول مثلاً: حسناً، لديّ صديقة منذ عام. كنت أختلق هذه القصص الزائفة للتغطية». (CNN، 2015)

ميكي كيم تزوّج شريكه عام 2013 في كاليفورنيا (CNN، 2015) (المصدر)

وثمة حالة أخرى تخصّ امرأة عابرة جنسياً تُدعى ها سون هاي (Ha Sun-hye)، صُنّفت ذكراً عند الولادة لكنها بدأت تعرّف نفسها كامرأة في أواخر سنوات مراهقتها ومطلع عشرينياتها.

وخوفاً من ردة فعل عائلتها، تركت ها عائلتها وقطعت كل صلة بها لمدة خمس سنوات. ورغم أنها لمّت شملها لاحقاً مع والدتها، فإن الخوف الذي راودها قبل الإفصاح ليس أمراً نادراً داخل مجتمع الميم في كوريا الجنوبية. (SBS، 2014)

ورغم أن كوريا الجنوبية ما زالت بعيدة كل البعد عن الولايات المتحدة وكندا من حيث مستويات قبول مجتمع الميم، فإنها أصبحت مع ذلك أكثر انفتاحاً بكثير في السنوات الأخيرة.

ففي عام 2000، أفصح هونغ سوك تشون (Hong Seok-cheon)، وهو ممثل وشخصية تلفزيونية كورية جنوبية، علناً أمام الجمهور عن كونه مثلياً. ورغم تعرّضه لانتقادات حادة من الجمهور وعائلته، واصل هونغ نضاله من أجل قبول مجتمع الميم.

الشخصية التلفزيونية هونغ سوك تشون أفصح عن ميوله عام 2000، ليكون أول مشهور كوري جنوبي يفعل ذلك (المصدر)

وشهد عام 2000 أيضاً أول مهرجان كوير كوري، وهو احتفال بمجتمع الميم يتضمّن مسيرة ومهرجاناً سينمائياً وعدداً من الفعاليات الأخرى. ويُقام هذا المهرجان سنوياً، وكان عنصراً أساسياً في التوعية بمعركة القبول في كوريا الجنوبية.

وفي الفترة من 2007 إلى 2013، ازدادت نسبة من يعتقدون أن المثلية الجنسية مسألة مقبولة أخلاقياً بمقدار 21 بالمئة (مركز بيو للأبحاث). ومع هذا الازدياد في القبول، يمكننا أن نأمل أن يأتي يوم لا يضطر فيه أفراد مجتمع الميم في كوريا الجنوبية إلى العيش في الخفاء كما يفعل كثير منهم اليوم.

المصدر: 10mag

Exit mobile version