حساء سامغيتانغ: كيف يقاوم الكوريون حرارة الصيف بصحنٍ من الدجاج المغلي بالجينسنغ

الإعلانات

بعد ربيع طويلٍ بشكلٍ غير معتاد، يدخل صيف كوريا الخانق موسمه في أوج حرارته. وبينما تركن دولٌ كثيرة وصفاتها الشتوية الدسمة جانبًا في الصيف لصالح وجبات أخف وأكثر انتعاشًا، يواجه الكوريون موسم الحرّ الرطب المُحرق بالطريقة نفسها التي ورثوها عن أجدادهم: من خلال الاستمتاع بصحنٍ من حساء الدجاج المُتغلي المُطعَّم بالجينسنغ، والمعروف باسم سامغيتانغ (Samgyetang – 삼계탕).

يتكوّن السامغيتانغ من دجاجةٍ صغيرة كاملة تُسلق مع الجينسنغ، والعنّاب، والثوم. وعلى عكس معظم أنواع الحساء التي تُقدَّم مع الأرز على جانبٍ منفصل، يُطهى الأرز في حالة السامغيتانغ داخل الدجاجة نفسها. وبالتالي، يمتصّ الأرز المرق الخفيف اللذيذ ليصبح كل قضمةٍ منه مشبعةً وغنية.

ورغم أن السامغيتانغ طبق كوري بامتياز، إلا أنه يحمل تشابهًا مع بعض الأطباق الغربية، وذلك بسبب طبيعة المرق الخفيفة وغياب المعاجين الحارة الشائعة في المطبخ الكوري مثل الغوتشوجانغ (gochujang). وعند تحضيره بطريقةٍ صحيحة، يتفكّك لحم الدجاج عن العظم ويذوب في الحساء. ويُقال إن السعرات الحرارية العالية للسامغيتانغ ومرقَه المُغذّي يُعوّضان العناصر التي يفقدها الجسم من العَرَق الصيفي. ولا تنسَ طلب جانبٍ من السوجو المنقوع بالجينسنغ لتقديمه مع حسائك!

السامغيتانغ يهزم الحرارة

يوجد مثل كوري شهير يقول “إيـيـول تشي يـيـول” (이열치열)، وتعني حرفيًا أن “الحرارة تهزم الحرارة”. ولهذا ستجد الكوريين يصطفّون أمام مطاعم السامغيتانغ في أحرّ ثلاثة أيام في السنة، والمعروفة بـ “سامبوك” (Sambok).

يشير “سامبوك” (삼복) إلى فترة الأربعين يومًا الصيفية الواقعة بين يونيو ويوليو وأغسطس، والتي تتخلّلها الأيام الثلاثة الأشد حرارة. وتُصنَّف هذه الأيام إلى: تشوبوك (초복)، وجونغبوك (중복)، ومالبوك (말복). وتُحدَّد وفقًا للتقويم القمري، وتدلّ على بداية الصيف ووسطه ونهايته. ولفهم سامبوك جيدًا، تجدر الإشارة إلى أن “초” تعني “البداية”، و”중” تعني “الوسط”، و”말” تعني “النهاية”.

وفقًا للتقويم القمري، يقع “تشوبوك” في اليوم الثامن والعشرين من الشهر القمري الخامس، يتبعه “جونغبوك” بعد عشرة أيام ويستمر لمدة 20 يومًا. وأخيرًا، يأتي “مالبوك” مُعلنًا عن عشرة أيام إضافية من القيظ الشديد قبل أن يفسح الصيف المجال للخريف. ولأن الصيف في كوريا يمكن أن يكون قاسيًا ولا يرحم، فإن “مالبوك” غالبًا ما يُستقبَل بشيءٍ من الراحة، علمًا بأن أوراق الخريف الملوّنة والهواء العليل قاب قوسين أو أدنى.

والآن وقد فهمت معنى “سامبوك”، قد لا تزال تتساءل لماذا يختار الكوريون تزويد أنفسهم بحساءٍ ساخنٍ مغليّ بدلًا من النانغميون (Naengmyeon) البارد أو البينغسو (Bingsu) المثلج. وكما ذكرنا، يؤمن الكوريون بمحاربة الحرارة بالحرارة. لذلك، فهم يتناولون حساءً مغذّيًا ساخنًا لموازنة أجسادهم واستجماع القوى اللازمة لقهر “أيام الكلب” من الصيف. وهذه الفكرة ليست غريبة، بل تظهر في دول آسيوية أخرى، حيث تتمتع دول مثل فيتنام والهند وتايلاند بأطباق الكاري الغنية بالبهارات وأطباق المعكرونة الساخنة في الصيف.

يمكنك العثور على مطاعم السامغيتانغ في كل أنحاء سيؤول، بل وفي مختلف أرجاء البلاد! وخلال أيام “سامبوك”، تصطفّ العائلات أمام مطاعم السامغيتانغ الشهيرة، ويصل وقت الانتظار أحيانًا إلى أكثر من ساعةٍ تحت الحرّ من أجل الاستمتاع بصحنٍ من حساء الدجاج. إليك ثلاثة مطاعم سامغيتانغ في سيؤول تستحق الزيارة:

توسوكتشون سامغيتانغ (Tosokchon Samgyetang) يقع بالقرب من قصر غيونغبوكغونغ (Gyeongbokgung)، وكان الرئيس الراحل نو موو هيون (Roh Moo-hyun) من زبائنه الدائمين. وإلى جانب المكوّنات الكلاسيكية للسامغيتانغ، يحتوي حساؤهم على بذور القرع وبذور دوّار الشمس والمكسرات وحبوب الصنوبر.

العنوان: 5 Jahamun-ro 5-gil، حيّ Jongno، سيؤول.

مطعم غوريو سامغيتانغ (Goryeo Samgyetang) يعمل منذ ستينيات القرن الماضي، وقد ذُكر أيضًا في دليل ميشلان (Michelin Guide). يُقدّم نسخةً تقليدية من السامغيتانغ بالإضافة إلى تنويعات أخرى. والأفضل من ذلك؟ يُقدّم المطعم كأسًا صغيرة من الجينسنغ على جانب كل طبق سامغيتانغ.

المصدر: 10mag

Exit mobile version