بينما نستقبل عاماً جديداً آخر بكمياتٍ وفيرة من الطعام والكحول في المنازل أو في الحانات والنوادي المحلية، فلنتوقّف لحظةً ولنتأمّل كيف كان الكوريون يحتفلون بالعام الجديد قبل قرنٍ من الزمن.
رغم أنّ رأس السنة الشمسية — 31 ديسمبر/1 يناير — يُحتفَل به على نطاق واسع في كوريا، إلا أنّ شعبيته حديثة نسبياً. فحتى بداية القرن العشرين، لم يكن يُحتفَل سوى برأس السنة القمرية. وحينها، كما يفعلون الآن، كان الكوريون يرتدون أجمل ثيابهم ويتجوّلون لزيارة الأقارب والأصدقاء لتناول الطعام والشراب.

كانت الألعاب جزءاً لا يتجزأ من الاحتفالات. وكان كثير من هذه الألعاب ذا طابع قتالي — ضد خصوم خارقين للطبيعة وآخرين من البشر. وقد نوقشت بعض الألعاب الأكثر شهرة في مقالات سابقة (مثل قتال الطائرات الورقية ومعارك الحجارة)، لكن كانت هناك ألعاب أخرى.
شدّ الحبل (جولداريغي) كان فعالية شائعة جداً، خصوصاً في الأرياف، وكثيراً ما كان يُقام في ليلة أول اكتمال للقمر. وكان يُشكَّل فريقان — أحدهما يمثّل الشرق والآخر الغرب — وإذا فاز الجانب الغربي، فإنّ القرية ستحظى بمحصول وفير. ومن الطبيعي أن يكون الجانب الغربي هو المفضّل، لكنّ المشاركين في الجانب الشرقي كانوا عادةً مصمّمين على محاولة الفوز.
كان الحبل المصنوع من القش يتكوّن في الواقع من قطعتين ضخمتين — تزن كل منهما عدة أطنان — وبمجرد وصلهما معاً، كانت تبدأ مباراة شدّ الحبل. وفي الليلة التي تسبق المنافسة، كان كل فريق يحرس قسمه من الحبل لضمان ألا يخرّبه الفريق المنافس سواء بوسائل مادية أو بطرق مبنية على الخرافات.
كان يُعتقَد أنّ غرز المسامير أو الإبر في الحبل يُضعِفه فينقطع أثناء المنافسة. كما كان يُعتقَد أنّ تخطّي أحد أعضاء الفريق المنافس فوق الحبل من شأنه أن يُضعِفه. لكن لم يكن الجميع يحاولون تخطّي الحبل بهدف تخريبه؛ فبعضهم كان يفعل ذلك لمصلحته الشخصية. إذ كان يُعتقَد أنّ المرأة إذا تخطّت الحبل، فإنها سترزَق بمولود ذكر. ووفقاً للأستاذ كيم كوانغ-أون، فإنه قبل أقل من قرن، رُجِمت امرأة حتى الموت لأنها تجرّأت على تخطّي الحبل، وكانت يائسةً لإنجاب ابن.
وبمجرد انتهاء المنافسة، كانت قطعتا الحبل تُقطَّعان إلى قطع أصغر وتُمنَح للجانب الفائز. وكان يُعتقَد أنّ للقش قدرات قوية كثيرة بحسب استخدامه. فإذا استُخدِم مادةً لتسقيف المنازل، حمى العائلة التي تحته. وإذا استُخدِم سماداً للمحاصيل، ضمن حصاداً وفيراً. وإذا أُعطِي للماشية، جعلها قوية وصحية. ولاحظ الأستاذ كيم أيضاً أنّ الصيادين كانوا يأتون لشراء بعض القش اعتقاداً منهم أنه سيمنحهم الأفضلية اللازمة لضمان صيد وفير. أما الفريق الخاسر، فلم يكن عليه أن يتحمّل الإذلال فحسب، بل ربما كان مطلوباً منه في الماضي أن يقوم بعمل لصالح الفريق الفائز.

الأرجحة (التأرجح) كانت نشاطاً شائعاً آخر. وكانت فعالية مثيرة يشارك فيها الذكور والإناث، لكنها كانت عموماً أكثر شعبية خلال أواخر الربيع أو أوائل الصيف. ففي مطلع القرن العشرين، لاحظ هوراس ن. آلن أنّ «أراجيح قوية تُعلَّق من أشجار مناسبة، وإذا لم تتوفّر شجرة ملائمة، تُنصَب هياكل ضخمة وتُكلَّل بالأغصان. وعلى هذه الأراجيح يؤدي عدة رجال أحياناً معاً. ويُعتقَد أنّ ممارسة هذه العادة تخفّف إلى حدٍّ ما من وباء البعوض خلال الصيف الذي يليها».
ومن الأنشطة التي كانت تُمارَس في مختلف المواسم لعبة نوتويغي أو الأرجوحة المتوازنة الواقفة. وكانت تحظى بشعبية خاصة بين الفتيات الصغيرات. وعلى عكس الأراجيح المتوازنة الغربية، لم يكن المشاركون يجلسون على طرف اللوح بل يقفون عليه، ما جعلها تجربة أكثر إثارةً بكثير.
ولم تكن مثيرة فقط لأنها كانت تقذف الفتيات الصغيرات عالياً في الهواء، بل أيضاً لأنها كانت تتيح لهنّ إطلالةً فوق جدران حدائقهنّ وتسمح للفتيان من الجيران بأن يروهنّ. ولا بد من تذكّر أنه خلال حقبة جوسون، كانت الفتيات الأكبر من ست أو سبع سنوات يُعزَلن في منازلهنّ بعيداً عن أنظار الفتيان والرجال.
وكانت هناك عدة أقوال قديمة مرتبطة بهذه اللعبة. زعم أحدها أنّ الفتاة إذا لم تتقن اللعب فستواجه مشكلات في الإنجاب لاحقاً، بينما زعم آخر أنّ الفتاة إذا لم تمارس هذه اللعبة فستُبتلى لاحقاً بشظايا في قدميها.
ويعود تاريخ هذه اللعبة على ما يبدو إلى عهد غوريو (918–1392) على الأقل، وربما يكون قد انتقل إلى أوكيناوا عن طريق بحّارة أوكيناويين ناجين من حطام سفينة أو عبر مبعوثيها الذين زاروا البلاط الكوري.

لم تكن كل الأنشطة بدنية إلى هذا الحدّ. فقد كان القمار شائعاً للغاية على ما يبدو، حتى إنّ أحد الزوار الغربيين الأوائل صرّح قائلاً: «يتعلّم الكوريون متع القمار وآلامه منذ أن يرضعوا من حليب أمهاتهم تقريباً. فترى صغاراً في الخامسة والسادسة من العمر يرمون النقود [عملات كورية من حقبة جوسون] بشغفٍ وحماسٍ لا يكلّ، ما يدل على أنهم لا يسعون إلى مجرد المرح».
وكثيراً ما كان البالغون يلعبون بأوراق الزهور اليابانية — التي تشبه على الأرجح لعبة هواتو أو غو-ستوب الحديثة. ولاحظ زائر كندي في أوائل تسعينيات القرن التاسع عشر أنّ «لعب الورق، رغم منعه بموجب القانون، أمر معتاد بين عامة الناس. أما النبلاء فينظرون إليه كتسلية مبتذلة دون كرامتهم. والناس يلعبون سراً أو في الليل، وكثيراً ما يقامرون إلى حدّ مدمّر».
ويبدو أنّ كثيراً من هؤلاء المراقبين الأجانب الأوائل كانوا عميانًا عن مغامرات القمار التي كان يخوضها أبناء جلدتهم من الغربيين. فالروايات المعاصرة تشهد على أنّ الدبلوماسيين وعمّال المناجم كانوا يقامرون في المفوّضيات وفي منازلهم وفي فنادق وحانات الموانئ المفتوحة.
في هذا العام، لمَ لا تفعل شيئاً مميزاً للاحتفال بالعام الجديد — شيئاً ثقافياً. فرحلة إلى الساحل الشرقي لمشاهدة أول شروق للشمس في العام يمكن أن تكون مغامِرةً ورومانسيةً في آنٍ معاً. ويمكنك الذهاب إلى الجرس الكبير في جونغ-غاك (وسط المدينة) والانضمام إلى حشود الناس المنتظرين لسماع دقّ الجرس الضخم إيذاناً بالعام الجديد. ومهما قرّرت أن تفعل، فإننا في مجلة 10 Magazine نتمنى لك عاماً جديداً آمناً وسعيداً.
المصدر: 10mag



