الثقافة الأسياوية

ثقافة الهويسيك: طقوس الشرب واللقاءات التي تحكم الحياة المهنية في كوريا

من يريد أن يفهم كوريا الجنوبية الحقيقية، تلك التي لا تظهر في أغاني BTS ولا في مشاهد الحب المثالية بدراما Crash Landing on You، عليه أن يجلس ليلة واحدة على طاولة هويسيك. ثقافة الهويسيك (회식, Hoesik) ليست مجرد “عشاء عمل” كما يترجمها البعض بسرعة، بل هي نظام اجتماعي كامل يحدد من يترقى، ومن يُستبعد، ومن يُعتبر “واحدًا من الفريق” في مكان العمل الكوري. هي مزيج من الولاء الكونفوشيوسي القديم، وثقافة الشركات العائلية (تشايبول)، وكأس صودجو لا يمكنك رفضها مهما حاولت. وهي، في السنوات الأخيرة، أصبحت أيضًا ساحة معركة بين جيلين: جيل الموظفين الكبار الذين يرون فيها جوهر الروح الجماعية، وجيل MZ الذي يراها اعتداءً على وقته الشخصي.

في هذا المقال سأحاول أن آخذك معي داخل ليلة هويسيك كاملة، من أول جولة شواء إلى آخر أغنية في النورايبانغ، وأشرح لماذا لا تزال هذه الطقوس صامدة رغم كل التغييرات الاجتماعية التي تعيشها كوريا اليوم.

ما هو الهويسيك؟ تعريف طقس أعمق من مجرد “حفل عشاء”

كلمة 회식 تتكوّن من مقطعين: 회 (اجتماع) و 식 (طعام)، أي حرفيًا “وجبة الاجتماع”. لكن الترجمة الحرفية تخون المعنى الحقيقي. الهويسيك في الشركة الكورية هو امتداد لساعات العمل الرسمية، حتى لو لم يُدفع عنه أجر إضافي رسميًا. حين يعلن المدير “الليلة عندنا هويسيك”، فهذا ليس دعوة اختيارية بقدر ما هو استدعاء ضمني، وكثير من الموظفين الجدد يتعلمون هذا الفرق بالطريقة الصعبة.

الفكرة الأساسية وراء ثقافة الهويسيك هي بناء ما يسميه الكوريون “정” (jeong)، وهو مفهوم عاطفي يصعب ترجمته، أقرب إلى مزيج من الألفة والارتباط العاطفي الذي ينشأ بين الناس بمرور الوقت والتجارب المشتركة. في نظرة الشركات الكورية التقليدية، لا يمكن بناء هذا الرابط داخل جدران المكتب فقط؛ لا بد من كأس صودجو مشترك، وضحكة عالية بعد منتصف الليل، ورؤية المدير وهو يفقد بعض هيبته الرسمية بعد الجولة الثالثة، حتى تتكوّن “الفريق الحقيقي”.

ثقافة الهويسيك: طقوس الشرب واللقاءات التي تحكم الحياة المهنية في كوريا

جذور ثقافة الهويسيك: من الكونفوشيوسية إلى معجزة نهر الهان

لفهم لماذا صمدت طقوس الشرب واللقاءات هذه حتى اليوم، لا بد من العودة قليلًا إلى الوراء. الفلسفة الكونفوشيوسية التي شكّلت المجتمع الكوري لقرون تضع احترام الأكبر سنًا والالتزام الجماعي في قلب العلاقات الاجتماعية. هذا التراث انتقل مباشرة إلى بيئة العمل الحديثة: المدير ليس مجرد رئيس في التسلسل الوظيفي، بل شخصية شبه أبوية يُتوقع من الموظفين احترامها بطقوس محددة، والهويسيك أحد أهم هذه الطقوس.

الطبقة الثانية من الجذور تعود إلى فترة “معجزة نهر الهان” (한강의 기적)، أي التصنيع السريع لكوريا الجنوبية بين الستينيات والثمانينيات. في تلك الحقبة، عملت الشركات الكبرى مثل Samsung وHyundai وLG بساعات عمل استثنائية لبناء الاقتصاد من الصفر تقريبًا، وأصبح الولاء المطلق للشركة وقيمة “نحن كفريق واحد” أداة إدارية أساسية لتحفيز الموظفين. الهويسيك كان الوسيلة العملية لتذويب الفوارق الهرمية مؤقتًا، وتعزيز الشعور بأن الجميع يقاتلون في نفس الخندق من أجل نجاح الشركة، حتى لو كان الثمن ليالي طويلة بعيدًا عن العائلة.

ثقافة الهويسيك: طقوس الشرب واللقاءات التي تحكم الحياة المهنية في كوريا

كيف تسير ليلة هويسيك نموذجية: من 1차 إلى 3차 وأحيانًا 4차

من أكثر ما يحيّر الأجانب في ثقافة الهويسيك الكورية هو نظام “الجولات” المرقّم. لا تنتهي السهرة في مكان واحد أبدًا، بل تتحرك المجموعة بين عدة أماكن، وكل مرحلة لها اسمها ووظيفتها الاجتماعية الخاصة.

الجولة الأولى (1차): العشاء الرسمي والشواء الكوري

تبدأ معظم ليالي الهويسيك بمطعم شواء لحم كوري (고기집)، حيث تجلس المجموعة حول طاولة الشواء المدمج، ويتولى الأصغر سنًا عادة مهمة قلب اللحم وتقديمه للأكبر سنًا أولًا. هذه الجولة أكثر رسمية نسبيًا؛ الحديث يدور حول العمل، والمدير غالبًا يفتتح الأمسية بنخب قصير. المشروب الرئيسي هنا هو الصودجو (소주) والبيرة الكورية، وغالبًا ما يُمزجان معًا في مشروب يُعرف بـ “سومايك” (소맥)، وهو تقريبًا الرمز السائل لثقافة الهويسيك كلها.

الجولة الثانية (2차): الحانة والألعاب الجماعية

بعد العشاء، تنتقل المجموعة إلى حانة أو بار صغير، وهنا يبدأ الجو بالتراخي فعليًا. تُلعب ألعاب شرب جماعية مثل “كونو” (kono) أو “بارينغ” أو لعبة الأرقام السريعة، وهي ألعاب مصممة خصيصًا لإجبار الخاسر على الشرب، وتُستخدم كأداة اجتماعية لكسر الحواجز الهرمية مؤقتًا. في هذه المرحلة، من الشائع أن يتحدث الموظفون بصراحة أكبر مع مديريهم، بل وأحيانًا يعبّرون عن شكاوى لم يجرؤوا على قولها في المكتب، ثم يتغاضى الجميع عنها صباح اليوم التالي بموجب عرف غير مكتوب يُعرف بـ “قاعدة ما يُقال في الهويسيك يبقى في الهويسيك”.

الجولة الثالثة (3차) وما بعدها: نورايبانغ ونهاية الليل

إن استمرت الأمسية، تنتهي غالبًا في نورايبانغ (노래방)، أي صالة الكاريوكي الكورية، حيث يغني الجميع بالتناوب، بمن فيهم المدير الذي قد يفاجئ الجميع بأغنية تروت قديمة. بالنسبة لكثير من الموظفين الشباب، الجولة الثالثة هي أصعب لحظة في الليلة كلها؛ الساعة تجاوزت منتصف الليل، والقطار الأخير أوشك على الرحيل، لكن مغادرة الاجتماع قبل المدير تُعتبر خرقًا اجتماعيًا يصعب تبريره.

ثقافة الهويسيك: طقوس الشرب واللقاءات التي تحكم الحياة المهنية في كوريا

قواعد الشرب غير المكتوبة: الاحترام، الكؤوس، وطقوس الصب

لا يُشرب الصودجو في هويسيك كوري بشكل عشوائي، بل وفق نظام إتيكيت دقيق متجذر في احترام كبار السن:

  • لا تصبّ الشراب لنفسك أبدًا؛ ينتظر كل شخص أن يملأ له الآخرون كأسه.
  • عند صبّ الشراب لشخص أكبر سنًا أو أعلى رتبة، تُمسك القارورة بكلتا اليدين، أو باليد اليمنى مع وضع اليد اليسرى على الساعد كعلامة احترام.
  • عند الشرب أمام كبير في السن، يُستحسن أن يُدير الشخص الأصغر وجهه قليلًا بعيدًا ويغطي الكأس بيده الأخرى.
  • لا تترك كأس الأكبر سنًا فارغة لفترة طويلة؛ ملؤها من علامات الاهتمام والاحترام.
  • الرفض المباشر لكأس مقدَّمة من المدير نادر جدًا ويُنظر إليه غالبًا كإهانة اجتماعية، رغم أن هذا بدأ يتغير في السنوات الأخيرة.

هذه التفاصيل الصغيرة قد تبدو مبالغًا فيها لمن يراها من الخارج، لكنها في الواقع لغة كاملة من الإشارات الاجتماعية التي يقرأ بها الكوريون علاقات القوة والاحترام على الطاولة.

هرمية السلطة على الطاولة: لماذا يصعب رفض كأس من مديرك

جوهر التوتر في ثقافة الهويسيك يكمن في أنها تُقدَّم كـ”لحظة استرخاء جماعي”، بينما هي في الواقع امتداد صارم للتسلسل الهرمي في الشركة. مقعدك على الطاولة محدد بدقة وفق رتبتك، فالأكبر منصبًا يجلس في المكان الأبعد عن الباب والأقرب للجدار، بينما يجلس الموظفون الجدد قرب المدخل لتسهيل خدمة الطاولة. حتى ترتيب من يتكلم أولًا، ومن يقترح النخب، ومن يقرر متى تنتقل المجموعة إلى الجولة التالية، كل ذلك يتبع تراتبية صامتة يعرفها الجميع دون أن يُصرَّح بها.

هذا هو بالضبط سبب الجدل المتصاعد حول هويسيك: فحين يقول موظف مبتدئ أنه لا يستطيع الشرب لأسباب صحية أو دينية أو شخصية، فهو لا يرفض مجرد كأس، بل يتحدى بنية اجتماعية كاملة مبنية على الطاعة والولاء الجماعي.

هويسيك والنساء في مكان العمل: عبء إضافي وأحيانًا تحرش

بالنسبة للموظفات، تحمل ثقافة الهويسيك طبقة إضافية من التعقيد. الجلسات الليلية الطويلة، وضغط الشرب الاجتماعي، والجلوس القريب من رؤساء أكبر سنًا في أجواء غير رسمية، خلقت تاريخيًا بيئة خصبة لتحرش لفظي أو جسدي غير مرحَّب به، خاصة في الشركات الأكثر تقليدية. كثير من الاستطلاعات والتقارير الإعلامية الكورية على مدى العقد الماضي وثّقت شكاوى موظفات من تعليقات غير لائقة حول مظهرهن أو ضغط لتقديم أغنية أو رقصة في النورايبانغ.

إضافة إلى ذلك، هناك العبء غير المتكافئ المتعلق بالمسؤوليات المنزلية؛ فالنساء المتزوجات أو الأمهات يجدن صعوبة أكبر في تبرير غياب متكرر ليلًا بسبب اجتماعات هويسيك، بينما لا يُطرح السؤال نفسه غالبًا على زملائهن الرجال. هذا التفاوت كان أحد الدوافع الأساسية وراء الحركات النسوية الكورية في العقد الأخير للمطالبة بإصلاح ثقافة العمل ككل، وليس فقط الهويسيك بحد ذاته.

جيل MZ يتمرد: كيف تغيّرت ثقافة الهويسيك بعد كورونا

الجيل الذي يُعرف في كوريا بـ”MZ세대” (مزيج من جيل الألفية وجيل Z) يقلب موازين هذه الثقافة بشكل واضح. استطلاعات الرأي المتكررة التي تنشرها منصات التوظيف الكورية مثل Jobkorea وSaramin على مدى السنوات الأخيرة تُظهر باستمرار أن غالبية كبيرة من الموظفين الشباب يفضلون هويسيك نهارية أو عشاء دون كحول على الطراز التقليدي الليلي متعدد الجولات.

جائحة كوفيد-19 كانت نقطة تحول حقيقية؛ فقيود التجمعات أجبرت الشركات الكورية على تعليق الهويسيك التقليدي لأشهر طويلة، وحين عاد الموظفون تدريجيًا بعد رفع القيود، اكتشف كثيرون أن الحياة مستمرة بشكل طبيعي دون هذه الجلسات الإجبارية. هذا خلق زخمًا لمصطلحات جديدة بدأت تنتشر في الشركات الكورية:

المصطلح المعنى
점심 회식 (Jeomsim Hoesik) هويسيك في وقت الغداء بدلًا من المساء
문화 회식 (Munhwa Hoesik) هويسيك ثقافي بديل، مثل مشاهدة فيلم أو زيارة معرض بدلًا من الشرب
홈트 회식 هويسيك رياضي جماعي، كصف يوغا أو تمرين مشترك
랜선 회식 (Lansen Hoesik) هويسيك افتراضي عبر الفيديو، انتشر بشدة خلال الجائحة
노알코올 회식 هويسيك بلا كحول، بمشروبات غير كحولية فقط

هذه المصطلحات ليست مجرد صيحة عابرة، بل انعكاس لضغط جيلي حقيقي يدفع الشركات الكبرى، بما فيها بعض أقسام تشايبول عملاقة، لإعادة النظر في طقوسها الداخلية حتى لا تخسر المواهب الشابة التي أصبحت تقارن بين عروض العمل بناءً على “توازن الحياة والعمل” أكثر من أي وقت مضى.

هويسيك في الثقافة الشعبية: من Misaeng إلى Business Proposal

الدراما الكورية وثّقت ثقافة الهويسيك بدقة مذهلة على مر السنين، وهي غالبًا أفضل مدخل بصري لفهم هذه الطقوس لمن لا يعيش في كوريا. مسلسل Misaeng (미생)، الذي يُعتبر من أصدق الأعمال في تصوير حياة المكتب الكوري، خصص مشاهد كاملة لضغط الهويسيك على الموظفين الجدد وصراعهم بين الولاء للفريق والحفاظ على صحتهم وحياتهم الشخصية. كذلك مسلسلات مثل Business Proposal وItaewon Class تضمنت مشاهد هويسيك استُخدمت لكشف شخصية كل بطل: من يشرب بأدب مصطنع، ومن يرفض بثقة تكسر التوقعات، ومن يستغل الأجواء لتصفية حسابات شخصية مع زميل.

حتى في عالم الأيدول، تحدث فنانون من فرق مثل BTS وaespa في برامج تلفزيونية عن تجارب هويسيك مع فرقهم أو شركاتهم قبل الشهرة، ووصفوها كجزء من ثقافة العمل الكورية الأوسع التي يعرفها كل من عمل في مؤسسة كورية تقليدية، سواء كانت شركة تسويق أو وكالة ترفيه.

الأثر الصحي والاجتماعي: الكحول، ساعات العمل، والاحتراق الوظيفي

كوريا الجنوبية تحتل باستمرار مراتب متقدمة عالميًا في استهلاك الفرد للكحول القوي، والصودجو تحديدًا يُعتبر من أكثر المشروبات الروحية مبيعًا في العالم من حيث حجم الزجاجات، ويعود جزء كبير من هذا الرقم إلى ثقافة الشرب المرتبطة بالعمل. الأطباء وخبراء الصحة العامة الكوريون كرروا التحذير من العلاقة المباشرة بين هويسيك المتكرر وارتفاع معدلات أمراض الكبد، إضافة إلى الأثر النفسي المتراكم من ساعات العمل الطويلة أصلًا، والتي تُعتبر من الأعلى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

المشكلة لا تقتصر على الصحة الجسدية فحسب. كثير من الموظفين يصفون شعورًا بفقدان السيطرة على وقتهم الخاص، وهو عنصر أساسي في ما يُعرف عالميًا بالاحتراق الوظيفي. حين يكون حضور هويسيك غير رسمي لكنه إلزامي فعليًا، يفقد الموظف القدرة على التخطيط لحياته الشخصية بثقة، ويعيش في حالة ترقب دائم لدعوة مفاجئة من المدير بعد ساعات العمل الرسمية.

نصائح عملية للأجانب والوافدين الجدد في هويسيك كوري

لمن ينتقل للعمل في شركة كورية، سواء كوافد أجنبي أو حتى كوري من الشتات لا يعرف هذه التفاصيل جيدًا، إليك بعض النقاط العملية التي تستحق الانتباه:

  1. لا ترفض الكأس الأولى مباشرة؛ يكفي أن تحملها وترتشف قليلًا حتى لو لم تكمل الشرب، فالحركة الرمزية أهم أحيانًا من الكمية.
  2. إن كنت لا تشرب أبدًا لأسباب دينية أو صحية، أعلن ذلك بأدب ومبكرًا في العلاقة، ومعظم الزملاء الكوريين اليوم يتفهمون هذا دون ضغط زائد، خاصة في الشركات الحديثة والدولية.
  3. راقب مقدار ما يشربه من حولك ولا تحاول مجاراة سرعة الآخرين، فالضغط الاجتماعي للشرب بسرعة موجود لكنه ليس قانونًا صارمًا كما يُشاع.
  4. لا تغادر قبل أن يشير المدير أو الأكبر سنًا إلى نهاية الأمسية، إلا إذا كان لديك عذر واضح أعلنته مسبقًا.
  5. اعتبر الهويسيك فرصة معلومات لا فرصة عقاب؛ كثير من قرارات الترقية والانطباعات الأولى تتشكل فعليًا في هذه الجلسات غير الرسمية أكثر مما تتشكل داخل المكتب.

هل ثقافة الهويسيك في طريقها للاختفاء؟

الإجابة الصادقة هي: لا، ليست في طريقها للاختفاء، لكنها بالتأكيد في طور تحول عميق. الشركات الكبرى في كوريا الجنوبية، من عمالقة التكنولوجيا إلى وكالات الترفيه، بدأت تدمج بدائل أكثر مرونة، وأصبح كثير من المديرين أنفسهم، من جيل أصغر نسبيًا اليوم، أقل تمسكًا بالطقوس القديمة مقارنة بأسلافهم. في المقابل، لا تزال قطاعات كاملة، خاصة في الصناعات الثقيلة والشركات العائلية التقليدية، تحافظ على الهويسيك الكلاسيكي بجولاته الثلاث وطقوسه غير المكتوبة كما هي منذ عقود.

ما يبدو مؤكدًا هو أن الهويسيك، بشكله القديم أو الجديد، سيبقى جزءًا لا يتجزأ من هوية العمل الكورية، لأنه ببساطة يعكس قيمة أعمق من مجرد “شرب بعد الدوام”: فكرة أن العمل في كوريا ليس علاقة تعاقدية باردة، بل رابطة جماعية يُفترض أن تتجاوز حدود المكتب. السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت هذه الفكرة ستختفي، بل كيف ستُعاد صياغتها لتناسب جيلًا يريد الانتماء دون أن يفقد نفسه في الطريق.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين هويسيك (회식) ووانشيك (회식 مقابل 회식 اليومي)؟ الهويسيك هو الاجتماع الاجتماعي الرسمي أو شبه الرسمي بعد الدوام والذي يشمل عادة الشرب والعشاء الجماعي بمبادرة من الإدارة، بينما “وانشيك” (완식) مصطلح أحدث وأكثر عفوية يُستخدم أحيانًا لوصف وجبة جماعية غير رسمية بين الزملاء دون الضغط الهرمي المرتبط بالهويسيك التقليدي.

هل يُدفع أجر إضافي عن حضور هويسيك في الشركات الكورية؟ نادرًا. رغم أن الهويسيك يُنظر إليه اجتماعيًا كامتداد لساعات العمل، إلا أن معظم الشركات لا تعتبره وقتًا إضافيًا مدفوعًا رسميًا، وهذا أحد أكبر مصادر الجدل القانوني والاجتماعي حول هذه الثقافة في السنوات الأخيرة.

هل يمكن للموظف رفض حضور هويسيك دون تبعات على مساره المهني؟ قانونيًا نعم، لأن الحضور غير إلزامي رسميًا في أغلب الشركات. لكن اجتماعيًا، قد يُنظر إلى الرفض المتكرر دون سبب واضح كعلامة على ضعف الانتماء للفريق، خاصة في الشركات الأكثر تقليدية، رغم أن هذا التصور يتراجع تدريجيًا مع جيل MZ.

ما هو مشروب “سومايك” (소맥) المرتبط بشدة بهويسيك؟ سومايك هو مزيج شهير من الصودجو والبيرة الكورية، يُحضَّر أحيانًا بطقوس صغيرة مسلية مثل تحريك الكأس بملعقة أو ضربها خفيفًا على الطاولة قبل الشرب، وأصبح رمزًا اجتماعيًا لثقافة الشرب الجماعي في كوريا.

هل تختلف ثقافة الهويسيك بين الشركات الكبرى (تشايبول) والشركات الناشئة؟ نعم بشكل واضح. الشركات التقليدية الكبرى والصناعات الثقيلة تميل للحفاظ على نموذج الجولات المتعددة الكلاسيكي، بينما شركات التكنولوجيا الناشئة والوكالات الإبداعية تتبنى غالبًا نماذج أخف مثل الغداء الجماعي أو أنشطة ثقافية بديلة بلا كحول.

كيف يمكن التمييز بين هويسيك ودعوة اجتماعية طبيعية بين أصدقاء العمل؟ الفارق الأساسي هو عنصر المبادرة والهرمية؛ فالهويسيك يُنظَّم عادة بمبادرة من الإدارة أو المدير المباشر ويحمل طابعًا شبه إلزامي وترتيبًا هرميًا واضحًا في الجلوس والشرب، بينما اللقاءات الاجتماعية العادية بين الزملاء تبقى اختيارية بحتة وخالية من هذه الطقوس الرسمية.

عبد الرحمن ناصر

مهتمٌّ بكل ما يخصّ كوريا، من الكيبوب والدراما إلى اللغة والثقافة. أكتب في «عالم كوريا» لأنقل آخر الأخبار وأشارك القارئ العربي شغفي بهذا العالم الآسيوي المدهش، بأسلوبٍ بسيطٍ وقريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى