
حتى يومنا هذا، يبقى اليوم الأول من رأس السنة القمرية الكورية (سول / Seol) أهمَّ عيد عائلي في كوريا، لكن في أواخر عصر تشوسون (Choseon) خلال أواخر القرن التاسع عشر، كان يُقضى في معظمه ممارسةً لطقوس خرافية لطرد الأرواح الشريرة في السنة المقبلة.
قبل أيام عدّة من حلول السنة الجديدة، كانت السماء تمتلئ بطائرات ورقية ملوّنة، وكانت خيوطها تُغمَس بقطع من الزجاج المكسور ليتحكّم بها الفتيان والشباب في معارك ضد بعضهم البعض. كانت الفكرة هي قطع خيط الخصم لتسقط طائرته الورقية في تدمير محتوم. أما الأطفال الأصغر سنّاً، فكانوا يتبارزون باستخدام بَلَبِل خشبية صغيرة (سبيننغ توبس)، وهي عادة لا تزال قائمة حتى اليوم في رأس السنة القمرية الكورية.
وإلى جانب الطائرات الورقية التي كانت تحلّق في السماء خلال رأس السنة القمرية الكورية، كانت تُسمَع أيضاً أصوات حجارة تصفر فوق الرؤوس. فكلّ قرية كانت تختار مجموعة من الفتيان والشباب الذين يتسلحون بأحجار صقلوها لساعات طويلة، ودروع من القش، وقبّعات جلدية، ومقاليع، وعصيّ خشبية.
كانت هذه المعارك تجري عادةً خارج أسوار المدينة مباشرة، أو في الأراضي الفارغة قرب البوّابات. وكان المتفرّجون يصطفّون على الأسوار والتلال يشاهدون القتال ويعقدون الرهانات، تماماً كما نفعل اليوم في المباريات الرياضية الحديثة. ولم يكن من النادر وقوع إصابات بالغة وحالات وفاة؛ بل كان ذلك متوقَّعاً تقريباً، وكان يُتعامَل مع الضحايا كما لو كانوا ضحايا حوادث عرضية فحسب.
لم يكن الجوّ يمتلئ بأصوات “المعارك” فحسب، بل أيضاً بالدخان والرائحة الكريهة للشعر المحترق. فقد كان كثير من الكوريين يحتفظون بخصلات الشعر المتساقط من أمشاطهم وفِرَشهم، ثم يحرقونها في قدور حديدية صغيرة في رأس السنة القمرية الكورية. وكانوا يعتقدون أن ذلك يمنع الكثير من الشياطين من بثّ الفوضى داخل بيوتهم. أما البعض الآخر، فكانوا يرسمون صوراً على أوراق ويكتبون عليها المصائب التي حلّت بهم، ثم يعطون هذه الأوراق لأطفال صغار ليحرقوها.
كانت بعض السطوح تحمل قطعاً دائرية من الورق بلونَين أحمر وأبيض، ملصَقة على أطراف عصيّ. وكان المودانغ [الشامانات / Mudang] ينصحون أصحاب البيوت بأن هذه الأوراق تمثّل المشاكل والأمراض التي قد تصيب بيوتهم خلال العام المقبل، وأنّ وضعها في الخارج والصلاة لإله القمر كفيلَين بإزالة هذه المتاعب.
كان التجوّل في الشوارع مع الأطفال الصغار محفوفاً بالمخاطر بسبب الإغراء. إذ كان الناس يصنعون دُمى صغيرة من القشّ ويثبّتون عليها قطعاً معدنية صغيرة، ثم يلقون بها في الشوارع لتدوسها الحيوانات والمارّة. كانوا يعتقدون أن الدمية تحتوي على متاعب البيت وحظّه السيّئ، وأنّ من يلتقطها ستلاحقه تلك المتاعب إلى منزله.
وكان الأطفال الصغار، بدافع فضولهم البريء، أكثر عرضةً لالتقاط هذه الدُّمى، خاصة حين يلاحظون النقود الموضوعة عليها، ثم يحملونها إلى البيت. تخيّل حجم الشرّ الذي يحلّ بالطفل المسكين حين تكتشف أمّه ما أدخله إلى بيتهم! وربما هذا ما يفسّر إيمان كثير من الكوريين حتى اليوم بأن النقود التي يعثر عليها المرء يجب أن تُنفَق قبل العودة إلى البيت.
ولم تكن هذه سوى البداية. فمع تقدّم المساء، كان الناس يتجمّعون قرب جسور المدينة، إذ كانوا يعتقدون أن من يعبر الجسر ذهاباً وإياباً بعدد سنوات عمره، فإنه لن يشعر بآلام في قدميه وساقيه طوال العام القمري الجديد.
كانت بسطات صغيرة تبيع أنواعاً مختلفة من المكسّرات تُنصَب قرب هذه الجسور. وكان الناس يكسّرون المكسّرات ويمضغونها للوقاية من الدمامل والقروح، وهو اعتقاد لا يزال شائعاً إلى اليوم. حتى الكلاب كانت لها حصّة من الطقوس، إذ كانت لا تُطعَم في ذلك اليوم اعتقاداً بأنّ الذباب لن يضايقها كثيراً في الصيف.
إذا أعجبك هذا المقال عن خرافات رأس السنة القمرية الكورية، فلا تفوّت قراءة: شرح عيد تشوسوك (Chuseok) – عيد الشكر الكوري.
المصدر: 10mag



