الثقافة الأسياوية

10 أمور يعرفها كل طالب مُبادَل في كوريا الجنوبية

أن تكون طالباً مُبادَلاً في كوريا الجنوبية

صنعت ذكريات رائعة من جولات الراميون في وقت متأخّر من الليل مع الأصدقاء، ومن المذاكرة المكثّفة لامتحانات منتصف الفصل في مكتبات فخمة، ومن التنقّل بين حانات هونغداي (Hongdae) حتى تشرق الشمس.

كان هناك الكثير لتتعامل معه، سواء غفوت في المترو فوجدت نفسك بعيداً جداً، أو شعرت بالحنين إلى الوطن، أو واجهت أكثر من موقف ثقافي محرج في يوم واحد. ونأمل أن تكون قد صنعت ذكريات وصداقات جميلة كثيرة في مدينة مثيرة مليئة بما يفعله طلاب الجامعة. لكن أمراً واحداً مؤكّد: كانت الدراسة في الخارج في سيول (Seoul) واحدة من أكثر تجارب حياتك تحوّلاً وإثارة.

هل تتساءل عمّا لا يخبرونك به عن الدراسة في الخارج في كوريا الجنوبية؟ إليك أبرز الأمور التي يعرفها كل طالب مُبادَل دولي بحلول وقت مغادرته كوريا.

1. الاسم مهمّ

في حين بدت لك الكتيّبات التي سلّمها لك مكتب الدراسة في الخارج مجرّد صور جميلة ووعود بساعات معتمدة، فإن الجامعات الكورية ذات برامج التبادل المعتمدة كثيراً ما تكون أيضاً أعرق الجامعات في البلاد.

يضع موقع تصنيف الجامعات الدولي 4ICU كلاً من جامعة سيول الوطنية وجامعة كوريا وجامعة يونسي في مراتبه الثلاث الأولى لسيول، تليها عن قرب جامعة إيهوا للنساء وسوغانغ وجامعة هانكوك للدراسات الأجنبية.

يدرس الطلاب الكوريون بجدّ شديد لساعات مرهِقة طامحين إلى «SKY»، أي جامعات سيول الوطنية وكوريا ويونسي. ومعدّل قبول الطالب الكوري المحلي في هذه الجامعات قريب من احتمالات القبول في هارفارد، لكن بفضل عملية منفصلة للطلاب الدوليين دخلت بسهولة.

تُعرف الجامعات المختلفة بتخصّصات وكليات مختلفة، لكن ردّة فعل الـأجوما أو العائلة المضيفة حين يسألونك «أي جامعة…؟» كانت دائماً لا تُقدَّر بثمن.

2. استقلالية مكثّفة

ربما تكون قد انتقلت بعيداً من قبل، لكن الآن وأهلك على بُعد آلاف الأميال فعلاً ومع نظام مواصلات عامة رخيص بشكل مذهل، صارت المدينة ملعبك.

وافل الشارع على الغداء؟ لذيذ. سوجو على الرصيف حتى الخامسة فجراً؟ طقس عبور. قفزة بحافلة سريعة إلى البلدة المجاورة؟ المغامرة في الخارج. ناهيك عن كل الـ과자 (الوجبات الخفيفة) اللذيذة المتوفّرة في المتاجر لتخزّنها في غرفتك.

وما إن اشتدّ الفصل وبدأت الامتحانات تنهال (بعد شهر واحد!) حتى تعلّمت سريعاً كيف توازن جدول الطالب الكوري النموذجي القائم على «اعمل بجدّ، والعب بجدّ».

3. النوم أسطورة

لم يُضَف مصطلح «اضطراب الرحلات الجوية» (jet-lag) إلى قاموس أكسفورد الإنجليزي عبثاً.

بعد وصولك إلى سيول وتلقّيك صدمة فارق توقيت يزيد على 8 ساعات وإجراءات تعريفية مرهِقة، أصبحت معتاداً تماماً على لاتيه مقاهي المتاجر والزحف إلى السرير في السادسة مساءً.

بعد أسبوعين من إعادة التأقلم، فكّرت: «نعم! عدت إلى طبيعتي!»

هذا حتى اكتشفت أنت وأصدقاؤك المطاعم الرائعة المفتوحة 24 ساعة، وصالات الكاريوكي (norae bang)، والحانات الشعبية (pocha) على بُعد أمتار قليلة من مهاجعكم… فنمط حياة سكان سيول نمط سهر، إذ تبقى الحانات والنوادي مفتوحة عادة إلى ما بعد شروق الشمس بكثير.

نجوت من أكثر من ليلة بلا نوم، سواء كنت تتمشّى عند نهر هان (Hangang)، أو تجوب شوارع هونغداي، أو ترتشف أمريكانو مثلّجاً إلى جوار ملاحظاتك في مقهى Caffe Bene المفتوح طوال الليل.

4. كل مفردات الطعام

تحسّنت اللافتات الإنجليزية حتى أصبح التنقّل في سيول من دون كورية سهلاً كنقرة بطاقة T-money وتطبيق هاتف منقذ للحياة باللغتين. لكن قوائم الطعام وقوائم المكوّنات لم تواكب هذا التحسّن.

إذا جئت إلى سيول بمعرفة معدومة أو قليلة بالكورية، فأنت على الأرجح معتاد تماماً على عملية «الروليت الروسي» في الطلب في محل الكيمباب المحلي، أو محل حساء النودلز، أو بار برغر الأرز.

ربما وصلت إلى كوريا بكلمة «أنيونغهاسيو» فقط، لكن مهاراتك اللغوية في ما يخصّ الطعام لحقت بسرعة بعد توصيلة «لفافة ثعبان البحر المغطّاة بالجبن» العَرَضية الأولى تلك.

5. أسلوب المحاضرة هو الملك

لا مزيد من ملصقات المشاريع، أو عروض البوربوينت، أو منتديات النقاش المفتوح؟ سرعان ما تعرّفت على الأسلوب الكوري في التعليم القائم على الكونفوشيوسية، الذي يعني أساساً المحاضرات.

ما لم تأخذ صفّ لغة قائماً على المحادثة أو مقرّراً يُدرَّس بالكورية، فإن التدريس بالإنجليزية كان قائماً إلى حدّ كبير على أسلوب المحاضرة.

كان التعوّد على عقلية «استمع وادرس» صعباً، لكن في بعض الصباحات كنت ممتنّاً جداً لأن تتسلّل إلى مقعدك دون أن يُنادى عليك عشوائياً.

وحين كان يأتي مشروع جماعي أو عرض بحثي نادر، كانت سنوات عمرك من المهامّ التطبيقية تقودك بسلاسة نحو درجة «A»!

6. ثقافة المقاهي

ستاربكس ليس تماماً كما هو في الخارج.

حتى فروع ستاربكس في كوريا رفعت مستواها لتقدّم أطباق البرانش، وغيوماً من التيراميسو المغطّاة بالكاكاو، وفرابتشينو فاخراً بإضافات الفواكه.

تشتاق إلى أيام التنقّل بين المقاهي بجنون، سواء كنت تداعب الجراء في ميونغ-دونغ (Myeong-dong)، أو تلتهم شرائح جميلة من كعكة الريد فيلفيت مع الأمريكانو، أو تتشارك برج بينغسو بحجم كرة السلّة بعد امتحان ضخم.

7. المواصلات العامة هي الحياة

مررنا جميعاً بتلك اللحظات التي يخطر لك فيها «لقد تهت تماماً»، ثم فجأة، من العدم، تجد المنارة المتلألئة عند مدخل المترو فتنجو.

ربما ما زلت لا تجد طريقك إلى صفوفك، لكن بفضل استكشافات عديدة (وبعض تطبيقات الهواتف الذكية الرائعة) أصبحت تتنقّل في المدينة دون عناء.

8. الحنين إلى أطعمة وطنك

إذا لم تنشأ على نظام غذائي قائم على الأرز والكيمتشي، فقد بدأت على الأرجح تشتهي أطعمة وطنك: كاري عطري مريح، أو خبز جاودار طازج، أو معكرونة بالجبن عالية الجودة، أو شريحة لحم لذيذة.

لا تزال كوريا بلداً متجانساً عرقياً، لذا قد يصعب جداً إيجاد أطعمة وطنك المريحة بسعر معقول. وكثيراً ما يكون أصحاب المطعم، إن وجدته، من غير بلدك أو يكونون قد عدّلوا الطعام ليناسب الأذواق الكورية.

ربما تذوّقت أكثر من بيتزا بالبطاطس المقلية وأجنحة الدجاج، وكدت تذرف الدموع حين وجدت كيس تشيتوس حارّاً في أحد متاجر إيتايوون (Itaewon)، وفي لحظة حاجة عفوية دفعت كل ما في محفظتك مقابل وجبة منزلية مريحة عالية الجودة.

ثم، بالطبع، هناك معضلة أن تقع في حبّ الـأودينغ من على رصيف الشارع وتلك القدور المغلية المريحة من الـسوندوبو، لتعود إلى وطنك فترضى بأكياس شين-راميون وطعام لا يكون مذاقه تماماً كما كان…

9. أساسيات الإفراط في التحميل

توتّرت من فكرة العيش طويلاً في بلد أجنبي؛ «ماذا لو لم يكن لديهم هذا؟»، «عليّ أن آخذ ثالث كنزاتي المفضّلة»، «سآخذ هذا تحسّباً لأن يكون باهظاً هناك…».

ما إن وصلت إلى كوريا حتى أدركت خطأك. فالملابس ومستحضرات التجميل ومستلزمات النظافة متوفّرة على نطاق واسع، ورخيصة جداً، وكثيراً ما تكون بجودة أفضل من بلدك! وبلوغ حدّ وزن 22 كيلوغراماً أو 50 رطلاً في المطار كان معاناة حقيقية لأنك أردت أن تعيد معك كل الوجبات الخفيفة والأشياء الجديدة التي اشتريتها لنفسك ولأصدقائك في وطنك.

بعض الأشياء مثل بخّاخ الشعر المنقذ للحياة، أو الأدوية الموصوفة، أو مزيل العرق الجيد، ضرورية، لكن في معظم الأحوال يمكن شراء مستلزمات النظافة والمفروشات والملابس الإضافية في سيول.

10. الإنجليزية ثمينة

ربما لاحظت أن كل أصدقائك الكوريين لديهم أعمال جانبية بعد الدراسة؛ يبيعون أقنعة الوجه في Skin Food أو يصبّون القهوة في Coffee Smith للمساعدة في تمويل رسومهم ونزهاتهم في عطلة نهاية الأسبوع.

للأسف، تأشيرتك الطلابية لم تؤهّلك لأي وظيفة مدفوعة، لكن قدومك من بلد ناطق بالإنجليزية فعل! سرعان ما أدركت الحاجة إلى «언어교환 친구» (صديق لتبادل اللغة)، وربما اقترب منك بعض الطلاب في الشارع متحمّسين لممارسة الإنجليزية.

وسواء كنت مندهشاً من رواتب ومزايا مدرّس الهاغوون، أو تقدّم دروساً خاصة للإنجليزية بأكثر من 18 دولاراً للساعة، فقد أدركت القيمة المادية والاجتماعية لشيء كنت تعدّه أمراً مفروغاً منه.

وتبادل اللغة أيضاً طريقة رائعة لتكوين أصدقاء جدد، وتحسين كوريّتك، أو إيجاد رفيق للتنقّل بين المقاهي.

مهتمّ بالدراسة في الخارج في كوريا الجنوبية لكنك لست متأكّداً من كيفية بدء عملية التحضير؟ لا تقلق، لدينا دليلك الكامل للتحضير للدراسة في الخارج في كوريا الجنوبية.

ما زلت غير مقتنع؟ إليك 10 أسباب للدراسة في الخارج في كوريا الجنوبية.

المصدر: 10mag

عبد الرحمن ناصر

مهتمٌّ بكل ما يخصّ كوريا، من الكيبوب والدراما إلى اللغة والثقافة. أكتب في «عالم كوريا» لأنقل آخر الأخبار وأشارك القارئ العربي شغفي بهذا العالم الآسيوي المدهش، بأسلوبٍ بسيطٍ وقريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى