الثقافة الأسياوية

التاريخ الكوري: قصة بقرة كوريا النبيلة في زمن جوسون

الصور من مجموعة روبرت نيف (Robert Neff)

korea's noble cow
ثيران سيول مع عربات خشبية حوالي عام 1903

كان الثور الكوري من أكثر الحيوانات قيمة في كوريا خلال عهد سلالة جوسون (Joseon)، إذ استُخدم في النقل والغذاء وصناعة الجلود. وقد وصف الغربيون هذه الثيران بأنها “نبيلة” و”كائنات رائعة”، ليست “جميلة المظهر بشكل ملفت” فحسب، بل “سهلة الانقياد” أيضاً، ومن هنا جاء اسم “بقرة كوريا النبيلة”. ورغم أن الثور الكوري كان مخلوقاً قوياً، إلا أنه كان شديد الوداعة. وبفضل الحلقة المثبّتة في أنفه، كان حتى الأطفال الصغار قادرين على التحكّم به.

تاريخ بقرة كوريا النبيلة

كانت الثيران تُنعَل بحدوات من حديد، شأنها شأن المهور الكورية، وتُستخدم لنقل البضائع عبر الدروب الضيّقة والموحلة التي كانت تشكّل شبكة الطرق في البلاد. وعلى عكس المهور الكورية، المعروفة بطباعها الحرنة، كانت الثيران والأبقار تسير ببطء وانضباط حاملة أحمالاً ضخمة من الأخشاب والحطب.

لكن هناك شيء واحد لم تُستخدم فيه الماشية الكورية على الإطلاق، وهو الحليب.

يقول هوراس ن. ألن (Horace N. Allen)، أحد أوائل الأمريكيين الذين عاشوا في كوريا، إنه “من اللافت أن كوريا، حيث توجد مثل هذه الماشية الكبيرة الجميلة، لا تستفيد من الحليب، وهذا في أرض من الفقر بحيث يبدو أن كل الأطعمة المناسبة ينبغي أن تُقدَّس. صحيح أنهم يعرفون استخدام الحليب، إذ يتناول الأطفال والمرضى والمسنّون حليب الأمهات، لكن حلب الأبقار ليس ممارسة شعبية”.

ولم يكن الكوريون سعداء كثيراً بأن ضيوفهم الغربيين لا يشاركونهم آراءهم بشأن حليب البقر.

اشترى المبشّر جيمس غيل (James Gale) بقرة ليتمكن من تأمين الحليب لأبنائه، لكن سرعان ما وجد نفسه في ورطة مع رعيّته. فقد كانوا مقتنعين بأنه “من الأعمال غير المسيحية حرمان العجل من الحليب الذي وفّره الله لرعايته”. حاول غيل أن يشرح لهم أن المزارعين في الولايات المتحدة يحلبون الأبقار بصورة معتادة دون أي ضرر يصيب العجول، لكن الكوريين كانوا متشبّثين بآرائهم. وخشية على مكانته، استسلم غيل، واضطُرّ أطفاله إلى “التخلي عن حليبهم الطازج”.

بدلاً من ذلك، استخدم كثير من الكوريين، وكذلك الغربيين المقيمين في كوريا، الحليب المكثّف المعلّب. وفي البداية، قُوبل إدخال الحليب المعلّب بمخاوف خرافية. ففي عام 1888، انتشرت شائعات بأن الحليب مصدره أثداء النساء الكوريات التي تُقطع وتُغلَق داخل العلب. وقد ساهم ذلك في حالة الاضطراب التي شهدها ذلك العام، والمعروفة باسم “أعمال شغب الأطفال” (Baby Riots). ومن المفارقات أن الأطباء المبشّرين الأجانب كانوا يصفون الحليب المعلّب للأطفال الكوريين. وبحلول مطلع القرن العشرين، أصبح الحليب المعلّب يحظى بشعبية كبيرة لدى الكوريين بفضل “حلاوته الشديدة، في أرض تخلو من السكر، باستثناء حلاوة العسل وما يُستخرج من الأرز والحبوب المماثلة”.

كوريون وثيران تحمل الحطب حوالي 1905-1920

ورغم أن كثيراً من الكوريين كانوا قد يشعرون بالشفقة على الماشية وعجولها، فإن الجزّارين كانوا أكثر اهتماماً بالربح من الشفقة.

وصفت الرحّالة الإنجليزية المسنّة إيزابيلا بيرد بيشوب (Isabella Bird Bishop) أحد محال الجزارة الكورية على النحو التالي:

“يقطع الكوريون حنجرة الحيوان ويُدخلون فيها وتداً. ثم يأخذ الجزّار فأساً ويضرب الحيوان على عجزه حتى يموت. تستغرق العملية نحو ساعة، ويعاني الحيوان من رعب وألم شديدين قبل أن يفقد وعيه. ولا يُفقد سوى القليل من الدم خلال هذه العملية؛ فاللحم مليء به، ووزنه الأثقل نتيجة لذلك يصبّ في مصلحة البائع.”

لم يكن الذبح هو الخطر الوحيد الذي ينتظر بقرة كوريا النبيلة. فكل بضع سنوات، كان مرض طاعون الماشية (Rinderpest) يفتك بأعداد كبيرة من الماشية في جميع أنحاء كوريا، مما أدى إلى تصدير كميات ضخمة من جلود الأبقار إلى اليابان والصين. وكان هذا المرض من الكوارث لدرجة أنه في عام 1898، تأسست شركة لتأمين الماشية على يد أحد المقرّبين من البلاط الكوري. وكان وكلاء هذه الشركة يجوبون المناطق الداخلية ويُجبرون أصحاب الماشية على دفع 20 سنتاً عن كل رأس بقرة مقابل الحماية، على أن تدفع الشركة الثمن كاملاً إذا نفقت البقرة أو الثور بسبب المرض. ولن يكون مفاجئاً أن الشركة لم تلبث أن أفلست.

المصدر: 10mag

عبد الرحمن ناصر

عبد الرحمن البالغ من العمر 21 سنة مهتم بتصميم و تطوير المواقع و أيضا مهتم بالبرمجة و الحماية و أيضا له أهتمام كبير بكوريا و بثقافتها ويتمنى أن يزرها يوما ما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى