كانت كوريا، في صيف عام 1894، بؤرةً للمكائد وعدم اليقين. فقد كانت الصين واليابان على شفا الحرب، واندفع كثير من الصحفيين بشغف نحو كوريا أملاً في مشاهدة الطلقات الأولى. وكان فرانك ج. كاربنتر أحد هؤلاء الصحفيين.
وصف كاربنتر مدينة سيول بأنها محاطة بسور رمادي عظيم — يتراوح ارتفاعه بين ثلاثين وأربعين قدماً وطوله ستة أميال — وقد «بُني في تسعة أشهر على يد جيش من 200,000 عامل، قبل نحو خمسمئة عام».

كان أعلى السور «واسعاً إلى درجة أنّ عربتين يمكن أن تسيرا عليه بسهولة»، وكان يحوي «شرفات قتالية مسنّنة بفتحات كبيرة بما يكفي ليطلق المدافعون عنه السهام من خلالها». وكان يخترقه ثماني بوابات عظيمة، لكل منها سقف منحنٍ من القرميد الأسود وأبراج مراقبة للجنود.
ووفقاً لكاربنتر، «فوق البوابة الجنوبية العظيمة [نامداي-مون]، المدخل الرئيسي للعاصمة، يوجد سقفان من هذا النوع، أحدهما فوق الآخر، تحرسهما عند الزوايا شياطين صغيرة من الخزف، تبدو وكأنها تزحف على حواف البناء».
ولاحظ كاربنتر أنّ الأبواب الخشبية كانت «مغلّفة بألواح من الحديد مثبّتة بمسامير ضخمة، وحتى الآن كان عامة الكوريين يعتقدون أنها وسيلة دفاع ضد العدو».

لكنه لم تكن لديه أي أوهام بشأن الأسوار وافتقارها إلى توفير الأمن. فبحسبه، «لم يكن لـ[الأسوار] من فائدة في السنوات الأخيرة سوى إبعاد النمور والفهود»، وإذ لم تكن عليها أي مدافع، فلن تكون ذات جدوى كبيرة في الدفاع أمام مدفعية الجيشين الياباني والصيني.
كانت بوابات المدينة تُفتَح وتُغلَق بـ«قرع جرس ضخم في المركز الدقيق للمدينة. وبعد ذلك، لا يستطيع من في الداخل أن يخرج، ولا من في الخارج أن يدخل». وقد يظنّ المرء أنّ الخوف من قطع الرأس (العقوبة المعتادة عند ضبط أحدهم) كفيل بضمان عدم تسلّق الأسوار، لكنّ هذا الافتراض خاطئ. إذ يبدو أنّ تسلّق الأسوار كان وسيلةً شائعة لدخول المدينة — ليس من قِبل الكوريين فحسب بل من قِبل الغربيين أيضاً.

وبعد مغادرة كاربنتر سيول مباشرةً، زارت مجموعة أخرى من الغربيين كوريا ووصفوا دخولهم العاصمة في وقت متأخر من الليل.
فجون سيل، المفوّض الأمريكي لدى كوريا، «إذ لم يرغب في أن نمضي الليلة خارج المدينة ومعرّضين لمخاطر لا تُحصى… خطرت له فكرة سعيدة بأن يُنقَلنا إلى مكان منعزل حيث ساعدونا على تسلّق الأسوار.
«جلس نحو عشرين كورياً ممتطين قمة السور وأنزلوا حبالاً قوية. وكان الصعود محفوفاً بالمخاطر وصعباً للغاية. واستغرق الأمر نصف ساعة على الأقل لرفع أحد أصدقائنا، الذي كان بديناً بشكل هائل، فسبّب للكوريين قدراً كبيراً جداً من المشقّة، وعلاوةً على ذلك، فإنه، إذ هاله أن يجد نفسه معلّقاً في الفراغ عند طرف حبل، أطلق — لفرحنا الشديد — صرخات رعب. وهكذا كان دخولنا إلى سيول أبعد ما يكون عن الانتصار».
– صحيفة The Evening Democrat (وارن، بنسلفانيا) 14 سبتمبر 1894، ص 3
ولم يكونوا أول من تسلّق الأسوار ولا آخرهم — ففي الواقع، وبعد شهرين، تسلّق الأسوارَ الابنان المراهقان لأسقف زائر بعدما تخلّى عنهما مرشداهما الكوريان. وأبلغ الصبيان لاحقاً الملك غوجونغ بمحنتهما، ويبدو أنّ رؤوساً قد تدحرجت.
انتهى تقليد إغلاق بوابات المدينة بعد إدخال الترام. كما أنّ الجرس العظيم في بوسينغ-غاك، الذي كان يُستخدَم ذات يوم للإيذان بفتح البوابات، صار هو أيضاً ضحيةً للتحديث. أما الآن، فلا يُسمَع قرع الجرس في بوسينغ-غاك إلا في ليلة رأس السنة حين يقرع عمدة سيول الجرس 33 مرة، إيذاناً بعام جديد وآمال بالازدهار.
المصدر: 10mag



