
إن كنت قد أمضيت فترةً في كوريا، فمن المُرجَّح أن أحدًا ما أقنعك بتجربة قطعة من نقانق الدم الكورية، المعروفة باسم سونداي (Sundae – 순대). ربما كان كوريًا من السكان المحليين، أو صديقًا أجنبيًا من عشّاق السونداي، أو ربما كان فضولك الشخصي هو ما دفعك لتذوّق هذه الأكلة الشعبية اللذيذة.
في كلتا الحالتين، إن كنت قد جرّبت السونداي وأعجبتك، فقد حان الوقت لتنتقل بتجربتك إلى ما هو أبعد من عربات البوجانغماتشا (Pojangmacha) المحلية، وتنضمّ إلى عالمٍ جديد من محبّي السونداي. ويمكنك فعل ذلك بزيارة “بلدة السونداي” (Sundae Town)، الوجهة التاريخية المخفية والمكرّسة لهذا الطبق، والتي تضمّ عشرات المطاعم المتخصّصة في السونداي، وتقع في حيّ سيلّيم-دونغ (Sillim-dong).
في حال كنت حديث العهد بكوريا، فالسونداي طبق يُقدَّم باستمرار في خيام الأكل الشعبي في أنحاء كوريا، وهو في جوهره نقانق محشوّة بشعيرية زجاجية، ودم الخنزير، والتوابل، تُسلَق معًا حتى تنضج تمامًا. ورغم أن مظهر السونداي قد لا يفتح الشهية للوهلة الأولى، إلا أنه عند تقطيعه وتغميسه في الملح يتحوّل إلى وجبة خفيفة لذيذة وسريعة يحبّها الكوريون والأجانب على حدٍّ سواء.
وبينما تقدّم البوجانغماتشا وجبات سونداي خفيفة شهية، فإن “بلدة السونداي” هي الوجهة المثالية حين تكون مستعدًا للارتقاء بذائقتك في هذا الطبق إلى مستوى أعلى، وذلك من خلال وجبةٍ كاملة عالية الجودة ومُشبعة تدور حول السونداي، مع البانتشان (banchan) المتنوّع وجانبٍ اختياري من الكبد.
أطباق “بلدة السونداي” متكاملة وودودة حتى للذواقة الأقل جرأة.



تتخصّص “بلدة السونداي” في طبقٍ يُعرَف باسم “سونداي بوكوم” (Sundaebokkeum – 순대볶음)، وهو السونداي مقليّ مع كعكة الأرز (tteok)، ومجموعة وفيرة من الخضروات، والنودلز، وزيت السمسم، وبذور الـ بريلا. وللزبائن الذين يفضّلون مذاقًا حارًا في طعامهم، يمكن طلب الطبق بصلصة الغوتشوجانغ (gochujang) الحارة. يُقدَّم هذا الطبق المقلي مع أوراق السمسم بشكلٍ بارع، مما يخلق توازنًا دقيقًا بين السونداي الدُهني والخضروات الطازجة. ولتشطف الطعام، تُقدَّم لك المشروبات الغازية مجانًا! للأسف، السوجو والبيرة ليسا ضمن العرض المجاني، لكنهما يُباعان بأسعارٍ معقولة.
كانت “بلدة السونداي” منتشرة سابقًا في الأزقّة، أما الآن فقد أصبحت في مبنيين متواضعَين يحتاجان كلاهما إلى تجديد. ورغم قِدَم المبنيَين وأن السلالم بعيدة كل البعد عن أن تكون صالحة للتصوير، فلا تدع ذلك يُثبّط عزيمتك، استمرّ في المشي! فأطباق السونداي التي تُقدَّم هنا رائعة، ويمكن القول إنها من أفضل ما يُقدَّم في سيؤول.

تفيض “بلدة السونداي” بأجواء العائلية والمجتمعية، إذ تفصل بين المطاعم الصغيرة المتجاورة حواجز منخفضة فقط، ويعمل أصحاب المحلات جنبًا إلى جنب بنشاط. ويقضي كثير من أصحاب هذه المحلات أكثر من ثلاثين عامًا في هذه البلدة، حيث تنبعث من أكشاكهم أجواء حميمية أشبه ببيت الجدّة. وتشغل بلدة السونداي أربعة طوابق من المبنى الأول وطابقَين في المبنى الثاني، مما يمنحك العديد من الخيارات. وبمجرد أن تختار طابقًا، استعدّ لبعض المساومات، فمع وفرة المطاعم المتشابهة، ستجد الكثير من الباعة المتلهّفين لكسب زبونيّتك، خصوصًا إذا زرت المكان في وقتٍ هادئ.
سواء أمضيت فترةً في كوريا أم وصلتَ بالأمس فقط، فقد حان الوقت لتنغمس في تجربة السونداي. لماذا لا تأكل كما يأكل السكان المحليون؟ لزيارة “بلدة السونداي”، توجّه إلى محطة سيلّيم (Sillim Station) واخرج من المخرج رقم 3، ستجد المبنى على بُعد مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام من المحطة.
المصدر: 10mag



