يمثّل رأس السنة القمرية لدى الكوريين موسماً مهماً من اللمّ العائلي، غير أنه أيضاً فترةٌ مفعمة بالتاريخ. وقد تتساءل: ما هي الخرافات المرتبطة برأس السنة القمرية؟ في آخر يومٍ من التقويم القمري، كان الناس في جميع أنحاء البلاد ينظّفون بيوتهم ويرمون كل قمامتهم ويحرقونها. وأثناء الحرق، كانوا يلقون قطعاً من الخيزران (وإن توفّر الخيزران الأزرق فهو الأفضل)، بسبب الأصوات الفرقعية التي يصدرها أثناء احتراقه. لا بدّ أن صوت آلاف المنازل وهي تحرق الخيزران في القرى والمدن كان صاخباً يصمّ الآذان، لكنهم اعتقدوا أن ذلك يطرد الأرواح الشريرة ويضمن عاماً جديداً ينعم بالسلام.
والعائلة الملكية كان لها دورها أيضاً. ففي ليلة رأس السنة، كانت المدافع والبنادق تُطلق في باحات القصر سعياً لطرد المرض والأرواح المعذّبة. وبالنظر إلى الوضع السياسي المتقلّب آنذاك في كوريا، كثيراً ما كان القصر يرسل تعميماتٍ مسبقة للجاليات الأجنبية يُحذّرها فيها من إطلاق النار.
كانت فترة العطلة قديماً تمتدّ نحو أسبوعين كاملين، ولو استطعنا السفر بآلة الزمن إلى الوراء، فإليكَ الخرافات اليومية التي كنّا سنواجهها.
خرافات رأس السنة القمرية
اليوم الأول – يوم النمر
كان النمر يُخشى خشيةً عظيمة، وكان يتحكّم في حياة عامّة الناس. ففي مقاطعة جيولّانام-دو (Jeollanam-do)، كان الفلّاحون يلازمون بيوتهم في هذا اليوم خوفاً من الذهاب إلى حقولهم، حيث يُعتقد أن النمور تتربّص فيها. وفي المناطق الجبلية، كان يُعتقد أنه إذا استخدمت امرأةٌ دورة مياه في بيت شخصٍ آخر، فإن ذلك يستفزّ النمور لتنزل بلاءً على بيت المُضيف، ولذلك كانت النساء يبقين في بيوتهنّ.
اليوم الثاني – يوم الأرنب
ارتبطت خرافات كثيرة بهذا اليوم، ولا سيما فيما يخصّ الزوّار. فكان يُحظر على النساء أن يكنّ أوّل من يفتح أبواب وبوّابات البيت، خوفاً من أن يتسبّبن في موسم حصادٍ سيّئ. وقبل زيارة جارة، كان على المرأة أن تتبوّل وهي متّجهة شرقاً. كما كان قِصار القامة يُعتبرون ضيوفاً غير مرغوبٍ فيهم، إذ كان يُعتقد أن زيارتهم تُقزّم نموّ المحاصيل.
اليوم الثالث – يوم التنّين
في هذا اليوم، كانت نساء القرية يتسابقن على أن يكنّ الأولى في استخراج الماء من البئر المشتركة، إذ آمنّ بأن تنّيناً سماوياً وضع بيوضه فيها في منتصف الليل. ومن تكون أوّل من يسحب الماء من البئر، تُبارَك بموسم حصادٍ وفير. كذلك امتنع الناس عن استخدام السكاكين، اعتقاداً منهم بأن ذلك سيؤدي إلى أمطارٍ غزيرة في موسم الحصاد.
اليوم الرابع – يوم الأفعى
كان يُعتقد أن تمشيط الشعر في هذا اليوم يستفزّ الأفاعي، ويضمن غزوها للبيت. فالأفاعي كانت كثيرة الانتشار في رواشن وعوارض البيوت الكورية بسبب وفرة الفئران والطيور.
اليوم الخامس – يوم الحصان
كان الحصان الكوري قديماً شرساً ومتقلّب الطبع، لكنه ثروةٌ ثمينة. ففي هذا اليوم، كان الناس يضعون كعكات الفاصولياء الحمراء أمام إسطبلات الخيل سعياً لضمان صحّة أحصنتهم طوال السنة.
اليوم السادس – يوم الماعز
في مقاطعة جيولّانام-دو، كان الصيادون والبحّارة لا يخرجون إلى البحر في هذا اليوم، خشية حوادث الغرق وقلّة الصيد وغيرها من المصائب. وفي جزيرة جيجو (Jeju)، امتنع الناس عن تناول الأدوية في هذا اليوم لاعتقادهم بأنها لن تنفع.
اليوم السابع – يوم القرد
كان العمل بالأدوات الحادّة يُعدّ محفوفاً بالمخاطر في هذا اليوم، فأمضى الناس وقتهم في الألعاب والأكل والشرب.
اليوم الثامن – يوم الديك
كانت النساء يمتنعن عن العمل في هذا اليوم، خشية أن تتشوّه أيديهنّ وتصير شبيهةً بأقدام الدجاج. وفي جزيرة جيجو، امتنع الأهالي عن زيارة أصدقائهم، خوفاً من نشوب الخلافات والمشاجرات.
اليوم التاسع – يوم الكلب
عاد الرجال للابتعاد عن الحقول في هذا اليوم، خوفاً من أن تتسبّب الكلاب بضرر بالغ لهم في الصيف إن عملوا فيه. لكن في جزيرة جيجو، اعتبرت الهاينيو (haenyeo) أو الغطّاسات هذا اليوم مباركاً جداً، إذ آمنّ بأن صيدهن سيكون وفيراً.
اليوم العاشر – يوم الخنزير
كان الناس يحرقون، أو يتظاهرون بحرق، أفواه الخنازير والفئران سعياً لحماية محصول السنة المقبلة من تخريبها.
اليوم الحادي عشر – يوم الفأر
على غرار اليوم السابق، أعلن الناس الحرب على هذه الآفات. في المساء، كان فتيان القرى يُضرمون نيراناً ضخمة في الحقول لقتل الفئران وغيرها من الآفات أو طردها. ولم يُسمح بحفر الحُفر في هذا اليوم، وكان الناس يطرقون الجدران والأرضيات ليلاً بأخشاب الهراس لطرد الآفات.
اليوم الثاني عشر – يوم الثور
امتنع الناس عن استخدام الأدوات الحادّة والأرحاء، خشية أن يصيبوا أنفسهم أو ممتلكاتهم الثمينة، أي الثور. وكانت الثيران تُطعَم جيداً في هذا اليوم، أملاً في أن تتمتّع بالصحة طوال السنة وتضمن بذلك الازدهار للبيت.
ومع أن معظم هذه الخرافات لم يعد يُعمَل بها أو يُؤمَن بها اليوم، إلا أنها تكشف لمحةً مثيرة عن المخاوف اليومية لمجتمع كوريا الزراعي في الماضي.
المصدر: 10mag
