الثقافة الأسياوية

مشكلة النظام الغذائي الكوري الحديث

لكل من حسد يوماً شخصاً كورياً على كونه «نحيفاً بالفطرة»، إليك خبراً قد ترغب في سماعه.

إن معدّلات متلازمة التمثيل الغذائي في كوريا مساوية لمعدّلاتها في الولايات المتحدة أو أعلى منها. ومتلازمة التمثيل الغذائي مزيج من السمنة وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وارتفاع سكر الدم.

ويقع اللوم في ذلك إلى حد كبير على النظام الغذائي الكوري الحديث والتطوّر السريع للبلاد، بحسب الباحث في برنامج فولبرايت (Fulbright) لورنزو نافا (Lorenzo Nava).

جلس نافا، الذي يُجري أبحاثاً في كوريا منذ عدة أشهر، معنا ليشرح كيف ساهم النظام الغذائي الكوري الحالي في هذا الارتفاع في معدّلات المرض. كما قدّم بعض النصائح حول ما ينبغي تناوله وتجنّبه هنا في كوريا.

كيف تغيّر النظام الغذائي الكوري: لحوم أكثر، حبوب أقل

تنتشر المقاهي اللطيفة، ومطاعم الشواء الكورية، والمطاعم الإيطالية في شوارع الأحياء الكورية الشهيرة، وتعكس العادات الغذائية الكورية الحديثة ذلك بالتأكيد. فقد بدأ النظام الغذائي الكوري يشبه أكثر فأكثر النظام الغذائي الغربي الحديث، وبدأ هذا التغيير يُظهر وجهه القبيح.

ببساطة، يأكل الكوريون مزيداً من اللحوم والمشروبات عالية السعرات الحرارية، وكمية متساوية تقريباً من الخضراوات، وأقل من الحبوب الكاملة. والفرق الأبرز، بحسب نافا، هو أن الناس استبدلوا بالحبوب الكاملة، مثل الأرز، حبوباً مكرّرة مثل الخبز والمعكرونة.

يقول نافا: «في عام 1965، كان نحو 90 بالمئة مما يأكله الكوريون أطعمة نباتية مثل الحبوب والخضراوات والفواكه. وكان نحو ثلاثة بالمئة من طعامهم من مصدر حيواني. أما الآن، فنحو 20 بالمئة من طعامهم من مصدر حيواني. وبالطبع، انخفضت كمية الأطعمة النباتية إلى نحو 80 بالمئة. ومع هذا التحوّل الكبير، حدثت زيادة هائلة في تناول الدهون، بنحو عشرة أضعاف».

النتيجة: معدّلات مرتفعة للأمراض

فوجئ نافا، الحاصل على دكتوراه في ممارسة التمريض من جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins)، بالارتفاع المطّرد في معدّلات الأمراض في كوريا. وشدّد على أن كون الناس لا يبدون بدينين لا يعني أنهم أصحّاء.

يقول نافا: «قد يكون متوسّط وزن الجسم لدى الناس في كوريا أقل مقارنة بالولايات المتحدة، لكن الكوريين في الواقع أكثر عرضة لخطر ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض أخرى عند الوزن نفسه. فهم في خطر أكبر بالوزن نفسه مقارنة بشخص من أصل غربي».

حلّ نافا: المزج بين أنماط الأكل التقليدية والتقنية الحديثة

كل هذا يطرح السؤال: ما الذي ينبغي فعله؟ علّمت تجربة نافا في مشاريع الصحة العامة مع فيلق السلام (Peace Corps) في أفريقيا، إضافة إلى عمله في محمية النافاجو (Navajo) في أمريكا، أن التمسّك بأنماط الأكل التقليدية يمكن أن يكون مخطّطاً جيداً لنظام غذائي صحي عبر البلدان والثقافات.

يقول نافا: «في الدول النامية، وتبعاً للمكان، يتّبع بعضها أنماط أكل تقليدية بينما تغرّب بعضها الآخر بوتيرة أسرع. وأعتقد أن تعزيز أنماط الأكل التقليدية قد يساعد على الوقاية من ارتفاع معدّلات الأمراض في الدول النامية مستقبلاً. وذلك سيكون استخداماً رائعاً لهذا البحث».

ورغم خطط نافا الأصلية، فهو يعمل حالياً على تطوير تطبيق مدعوم بالأبحاث ومختبَر سريرياً. التطبيق البسيط، «مذكّرة طعامي» (My Food Diary)، يشجّعك على التقاط صور لطعامك قبل أن تأكل. كما تظهر نصائح صحية مثبتة سريرياً في كل مرة تفتح فيها التطبيق. وسيكون التطبيق متاحاً بالكورية والإنجليزية، وهو حالياً في مراحل الاختبار. ويقول نافا إنه يتميّز لأن كثيراً من تطبيقات تتبّع النظام الغذائي ليست مثبتة سريرياً.

يقول نافا: «له بعض الفوائد: أولاها المحتوى التثقيفي، وثانيها اللحظة الفاصلة قبل أن تأكل، ما يخلق تلك اللحظة الواعية قبل أن تشرع في الطعام. فحين تعود وتتصفّح صور ما أكلته، قد تدرك سبب مشكلاتك الصحية».

"My Food Diary" App
تطبيق «مذكّرة طعامي» (My Food Diary)

هذا أم ذاك: خيارات نافا الكورية الصحية المفضّلة

سلّط نافا الضوء على بعض الأطباق الكورية اللذيذة لكن الخطرة، وقدّم اقتراحات حول ما يُطلَب بدلاً منها.

صلصة جاجانغميون (Jjajangmyeon) عالية الدهون والملح وقد تحتوي على ملوّنات طعام غير صحية، بحسب نافا. وهو يقترح تجربة كونغوكسو (kongguksu) بدلاً منها.

يقول نافا منتقداً كيمتشي بوكومباب (kimchi bokkeumbap): «أكبر فائدة صحية للكيمتشي هي البكتيريا، وحين تطبخه تقتلها. فلا يتبقّى لك سوى أرز مقلي مالح». ويُعدّ بيبيمباب (Bibimbap) خياره الأول لوجبة كورية متوازنة، لكنه يقترح طلبه من دون لحم.

Nengmyun vs Ramen

يقول نافا: «لا شيء رائع في الراميون سوى طعمه». ويذكر نينغميون (nengmyun) خياراً أفضل لأنه أقل ملوحة والمعكرونة فيه غير مقلية.

المصدر: 10mag

عبد الرحمن ناصر

مهتمٌّ بكل ما يخصّ كوريا، من الكيبوب والدراما إلى اللغة والثقافة. أكتب في «عالم كوريا» لأنقل آخر الأخبار وأشارك القارئ العربي شغفي بهذا العالم الآسيوي المدهش، بأسلوبٍ بسيطٍ وقريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى